قوله عز وجل: {وَقَالُوا هَذِهِ أَنعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ} أي ومنه قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً} [الفرقان: 22] أي حراماً، قال الشاعر: قبت مرتفقاً والعين ساهرة *** كأن نومي عليَّ الليل محجور {لاَّ يَطْعَمُهَآ إِلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ} قال الكلبي: جعلوها للرجال دون النساء. وفي الأنعام والحرث التي قالوا إنه لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم قولان. أحدهما: أن الأنعام التي يحكمون فيها بهذا الحكم عندهم هي البَحِيْرَة والحام خاصة، والحرث ما جعلوه لأوثانهم، قاله الحسن، ومجاهد. والثاني: أن الأنعام هي ذبائح الأوثان، والحرث ما جعلوه لها. ثم قال تعالى: {وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا} فيها قولان: أحدهما: أنها السائبة. والثاني: أنها التي لا يحجون عليها، قاله أبو وائل. {وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا} وهي قربان أوثانهم يذكرون عليها اسم الأوثان، ولا يذكرون عليها اسم الله تعالى. {افْتِرَآءً عَلَيْهِ} أي على الله وفيه قولان: أحدهما: أن إضافتهم ذلك إلى الله هو الافتراء عليه. والثاني: أن ذكرهم أسماء أوثانهم عند الذبيحة بدلاً من اسم الله هو الافتراء عليه.