قوله عز وجل: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم منْ غِلٍّ} فيه أربعة أوجه: أحدها: الأهواء والبدع، قاله سهل بن عبد الله. والثاني: التباغض والتحاسد. والثالث: الحقد. والرابع: نزع من نفوسهم أن يتمنوا ما لغيرهم. وفي نزعه وجهان: أحدهما: أن الله نزع ذلك من صدورهم بلطفه. والثاني: أن ما هداهم إليه من الإيمان هو الذي نزعه من صدورهم. وفي هذا الغل قولان: أحدهما: أنه غل الجاهلية، قاله الحسن. والثاني: أنهم لا يتعادون ولا يتحاقدون بعد الإيمان، وقد روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير ممن قال الله فيهم: {وَنََزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ}. وقيل: إنها نزلت في أهل بدر. ويحتمل قوله: {وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذا} وجهين: أحدهما: هدانا لنزع من صدورنا. والثاني: هدانا لثبوت الإيمان في قلوبنا حتى نزع الغل من صدورنا. وفيه وجه ثالث: قال جويبر: هدانا لمجاوزة الصراط ودخول الجنة.