قوله عز وجل: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ} أما الطوفان ففيه ستة أقاويل: أحدها: أنه الغرق بالماء الزائد، قاله ابن عباس. والثاني: أنه الطاعون، قاله مجاهد. والثالث: أنه الموت، قاله عطاء. وروت عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الطُّوفَانُ الْمَْوتُ». والرابع: أنه أمر من الله طاف بهم، وهو مروي أيضاً عن ابن عباس. والخامس: أنه كثرة المطر والريح، واستدل قائل ذلك بقول الحسن بن عرفطة: غَيَّرَ الْجِدَّةَ مِنْ عِرْفَانِهِ *** خُرُقُ الرِّيحِ وَطُوفَانُ الْمَطَرِ والسادس: أنه عذاب من السماء، واستدل قائل ذلك بقول أبي النجم: وَمَرَّ طُوفَانٌ فِبِتُّ شَهْراً *** فَرْداً شَآبِيبَ وَشَهْراً مدراً {وَالْقُمَّلَ} فيه خمسة أقاويل: أحدها: أنه الدَبَى وهو صغار الجراد لا أجنحة له. والثاني: أنه السوس الذي في الحنطة قاله ابن عباس. والثالث: البراغيث، قاله ابن زيد. والرابع: القردان، قاله أبو عبيدة. والخامس: هو دواب سود صغار، قاله الحسن، وسعيد بن جبير، وشاهده قول الأعشى. قَوْماً تُعَالِجُ قُمَّلاً أَبْنَاؤهُهُمْ *** وَسَلاَسِلاً أُجُداً وَبَاباً مُؤْصَداً وواحد القمل قملة. وأما الضفادع فواحدها ضفدع وهو مشهور. وقيل إنه كان يوجد في فراشهم وآنيتهم، ويدخل في ثيابهم فيشتد أذاه لهم. وأما الدم ففيه قولان: أحدهما: أن ماء شربهم كان يصير دماً عبيطاً، فكان إذا غرف القبطي من الماء صار دماً وإذا غرف الإسرائيلي كان ماء. والثاني: أنه رعاف كان يصيبهم، قاله زيد بن أسلم. {ءَاياتٍ مُّفَصَّلاَتٍ} فيها قولان: أحدهما: مبينات لنبوة موسى. والثاني: مفصل بعضها عن بعض لأن هذه الآيات لم تجتمع في وقت واحد بل كانت تأتي شهراً بعد شهر فيكون في تفرقتها مع الإنذار إعذار، وكان بين كل آيتين شهر. {فَاسْتَكْبَرُواْ} فيه وجهان: أحدهما: عن الانزجار بالآيات. والثاني: عن الإيمان بموسى. {وَكَانُواْ قَوماً مُجْرِمِينَ} فيه وجهان: أحدهما: كافرين. والثاني: متعدّين. قوله عز وجل: {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيهِمُ الرّجْزُ}- فيه قولان: أحدهما: أنه العذاب، قاله الحسن، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد. والثاني: هو الطاعون أصابهم فمات به من القبط سبعون ألف إنسان، قاله سعيد بن جبير. {قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: بما تقدم إليك به أن تدعوه به فيجيبك كما أجابك في آياتك. والثاني: ما هداك به أن تفعله في قومك، قاله السدي. والثالث: أن ذلك منهم على معنى القسم كأنهم أقسموا عليه بما عهد عنده أن يدعو لهم. {لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ} هذا قول قوم فرعون، ويحتمل وجهين: أحدهما: لنصدقنك يا موسى أنك نبي. والثاني: لنؤمنن بك يا الله أنك إله واحد.