Entités

تفسير الماوردي — الأعراف 157

BE241991Tafsir

{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمّيَّ} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم وفي تسميته بالأمي ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه لا يكتب. الثاني: لأنه من أم القرى وهي مكة. الثالث: لأن من العرب أمة أمية. {الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبَاً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ} لأن في التوراة في السفر الخامس: إني سأقيم لهم نبياً من إخوتهم مثلك، واجعل كلامي في فيه فيقول لهم كل ما أوصيته به. وفيها: وأما ابن الأمة فقد باركت عليه جداً جداً وسأدخره لأمة عظيمة. وفي الإنجيل بشارة بالفارقليط في مواضع: يعطيكم فارقليط آخر يكون معكم الدهر كله. وفيها قول المسيح للحواريين: أنا أذهب وسيأتيكم الفارقليط روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه، إنه نذيركم يجمع بين الحق ويخبركم بالأمور المزمعة ويمدحني ويشهد لي. فهذا تفسير {يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ}. ثم قال: {يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ}. وهو الحق. {وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الُْنكَرِ} وهو الباطل وإنما سمي الحق معروفاً لأنه معروف الصحة في العقول، وسمي الباطل منكراً لأنه منكر الصحة في العقول. ثم قال: {وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّباتِ} يعني ما كانت الجاهلية تحرمه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام. {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ} يعني ما كانوا يستحلونه من لحم الخنزير والدماء. {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ} فيه تأويلان: أحدهما: أنه عهدهم الذي كان الله تعالى أخذه على بني إسرائيل. والثاني: أنه التشديد على بني إٍسرائيل الذي كان في دينهم من تحريم السبت وتحريم الشحوم والعروق وغير ذلك من الأمور الشاقة، قاله قتادة. {والأَغْلاَلَ التَّي كَانَتْ عَلَيهِمْ} فيها تأويلان: أحدهما: أنه الميثاق الذي أخذه عليهم فيما حرمه عليهم، قاله ابن أبي طلحة. والثاني: يعني ما بيَّنه الله تعالى في قوله: {غُلَّتْ أَيْدِيِهِمْ} [المائدة: 64]. {فَالَّذِينَ أَمَنُوا بِهِ وعَزَّرُوهُ} فيه وجهان: أحدهما: يعني عظموه، قاله علي بن عيسى. والثاني: منعوه من أعدائه، قاله أبو جعفر الطبري. ومنه تعزير الجاني لأنه يمنعه من العود إلى مثله. {وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ} يعني القرآن، آمنوا به من بعده فروى قتادة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: «أَيُّ الخَلْقِ أَعْجَبُ إِلَيكُم إِيماناً؟» قالوا: الملائكة فقال نبي اللَّه (ص): «المَلائِكةُ عِندَ رَبِّهم فَمَا لَهُم لاَ يُؤْمِنُونَ.» فقالوا: النبيون، فقال: «يُوحَى إِلَيهِم فَمَا لَهُم لاَ يُؤْمِنُونَ» قالوا: نحن يا نبي الله. فقال «أَنَا فِيكُم فَمَا لَكُم لاَ تُؤْمِنونَ،» فقالوا: يا نبي الله فمن هم؟ قال: «هُم قَومٌ يَكُونُونَ بَعْدَكُم يَجِدُونَ كِتاباً فِي وَرَقٍ فَيُؤُمِنُونَ بِهِ» فهو معنى قوله: {وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ}.