Entités

تفسير الماوردي — التوبة 8

BE242123Tafsir

قوله عز وجل {كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ} يعني يقووا حتى يقدروا على الظفر بكم. وفي الكلام محذوف وتقديره: كيف يكون لهم عهد وإن يظهروا عليكم. {لاَ يرْقُبُوْ فِيكُمْ} فيه وجهان: أحدهما: لا يخافوا: قاله السدي. الثاني: لا يراعوا. {إِلأَ وَلاَ ذِمَّةً} وفي الإلّ سبعة تأويلات. أحدها: أنه العهد، وهوقول ابن زيد. والثاني: أنه اسم الله تعالى، قاله مجاهد، ويكون معناه لا يرقبون الله فيكم. والثالث: أنه الحلف، وهو قول قتادة. والرابع: أن الإل اليمين، والذمة العهد، قاله أبو عبيدة، ومنه قول ابن مقبل: أفسد الناس خلوف خلفوا *** قطعوا الإلَّ وأعراق الرَّحِم والخامس: أنه الجوار، قاله الحسن. والسادس: أنه القرابة، قاله ابن عباس والسدي، ومنه قول حسان: وأُقسم إن إلَّك من قريش *** كإل السّقْبِ من رَأل النعام والسابع: أن الإل العهد والعقد والميثاق واليمين، وأن الذمة في هذا الموضع التذمم ممن لا عهد له، قاله بعض البصريين. {وَلاَ ذِمَّةً} فيها ثلاثة أوجه: أحدها: الجوار، قاله ابن بحر. الثاني: أنه التذمم ممن لا عهد له، قاله بعض البصريين. والثالث: أنه العهد وهو قول أبي عبيدة. {يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ} يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: يرضونك بأفواههم في الوفاء وتأبى قلوبهم إلا الغدر. والثاني: يرضونكم بأفواههم في الطاعة وتأبى قلوبهم إلا المعصية. والثالث: يرضونكم بأفواهم في الوعد بالإيمان وتأبى قلوبهم إلا الشرك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرضيه من المشركين إلا بالإيمان. {وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} فيه وجهان: أحدهما: في نقض العهد وإن كان جميعهم بالشرك فاسقاً. والثاني: وأكثرهم فاسق في دينه وإن كان كل دينهم فسقاً.