Entités

تفسير الماوردي — التوبة 97

BE242212Tafsir

قوله عز وجل: {الأعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً} فيه وجهان: أحدهما: أن يكون الكفر والنفاق فيهم أكثر منه في غيرهم لقلة تلاوتهم القرآن وسماعهم السنن. الثاني: أن الكفر والنفاق فيهم أشد وأغلظ منه في غيرهم لأنهم أجفى طباعاً وأغلظ قلوباً. {وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ} ومعنى أجدر أي أقرب، مأخوذ من الجدار الذي يكون بين مسكني المتجاورين. وفي المراد بحدود الله ما أنزل الله وجهان: أحدهما: فروض العبادات المشروعة. الثاني: الوعد والوعيد في مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم والتخلف عن الجهاد. قوله عز وجل {وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً} فيه وجهان: أحدهما: ما يدفع من الصدقات. الثاني: ما ينفق في الجهاد مع الرسول صلى الله عليه وسلم مغرماً، والمغرم التزام ما لا يلزم، ومنه قوله تعالى {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} [الفرقان: 65] أي لازماً، قال الشاعر: فَمَا لَكَ مَسْلُوبَ العَزَاءِ كَأَنَّمَا *** تَرَى هَجْرَ لَيْلَى مَغْرَماً أَنْتَ غارِمُهُ {وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَآئِرَ} جمع دائرة وهي انقلاب النعمة إلى ضدها، مأخوذة من الدور ويحتمل تربصهم الدوائر وجهين: أحدهما: في إعلان الكفر والعصيان. والثاني: في انتهاز الفرصة بالانتقام. {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} رد لما أضمروا وجزاء لما مكروا. قوله عز وجل {وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} قال مجاهد: هم بنو مقرن من مزينة. {وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ} يحتمل وجهين: أحدهما: أنها تقربة من طاعة الله ورضاه. الثاني: أن ثوابها مذخور لهم عند الله تعالى فصارت قربات عند الله {وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ} فيها وجهان: أحدهما: أنه استغفاره لهم، قاله ابن عباس. الثاني: دعاؤه لهم، قاله قتادة. {أَلاَ إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ} فيه وجهان: أحدهما: أن يكون راجعاً إلى إيمانهم ونفقتهم أنها قربة لهم. الثاني: إلى صلوات الرسول أنها قربة لهم.