Entités

تفسير الماوردي — يوسف 21

BE242497Tafsir

قوله عزو جل: {وقال الذي اشتراه من مصر} وهو العزيز ملكها واسمه إظفير بن رويجب. {لامرأته} واسمها راعيل بنت رعاييل، على ما ذرك ابن اسحاق. وقال ابن عباس: اسمه قطفير وكان على خزائن مصر، وكان الملك يومئذ الوليد بن الرّيان من العماليق. قال مقاتل: وكان البائع له للملك مالك بن ذعر بعشرين ديناراً وزاده حُلة ونعلين. {أكرمي مثواه} فيه وجهان: أحدهما: أجملي منزلته. الثاني: أجلي منزلته، قال كثير: أريد ثواءً عندها وأظُنُّها *** إذا ما أطَلْنا عندها المكث ملَّت وإكرام مثواه بطيب طعامه ولين لباسه وتوطئة مبيته. {عسى أن ينفعنا} قيل: في ثمنه إن بعناه. ويحتمل: ينفعنا في الخدمة والنيابة. {أو نتخذه ولداً} إن أعتقناه وتبنيناه. قال عبد الله بن مسعود: أحسن الناس في فراسة ثلاثة: العزيز في يوسف حين قال لامرأته {أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا} وابنة شعيب في موسى حين قالت لأبيها {يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} [القصص: 26] وأبو بكر حين استخلف عمر. {وكذلك مكّنّا ليوسف في الأرض} فيه وجهان: أحدهما: بإخراجه من الجب. الثاني: باستخلاف الملك له. {ولنعلمه من تأويل الأحاديث} قد ذكرنا في تأويله وجهين. {والله غالبٌ على أمره} فيه وجهان: أحدهما: غالب على أمر يوسف حتى يبلغ فيه ما أراده له، قاله مقاتل. الثاني: غالب على أمر نفسه فيما يريده، أن يقول له كن فيكون. قوله عز وجل: {ولما بلغ أشدَّه} يعني منتهى شدته وقوة شبابه. وأما الأشدُّ ففيه ستة أقاويل: أحدها: ببلوغ الحلم، قاله الشعبي وربيعة وزيد بن أسلم. الثاني: ثماني عشرة سنة، قاله سعيد بن جبير. الثالث: عشرون سنة، قاله ابن عباس والضحاك. الرابع: خمس وعشرون سنة، قاله عكرمة. الخامس: ثلاثون سنة، قاله السدي. السادس: ثلاث وثلاثون سنة. قاله الحسن ومجاهد وقتادة. هذا أول الأشد، وفي آخر الأشد قولان: أحدهما: أنه أربعون سنة، قاله الحسن. الثاني: أنه ستون سنة، حكاه ابن جرير الطبري، وقال سُحَيْم بن وثيل الرياحي: أخو خمسين مجتمع أشُدّي *** وتجذّني مداورة الشئون وفي المراد ببلوغ الأشد في يوسف قولان: أحدهما: عشرون سنة، قاله الضحاك. الثاني: ثلاثون سنة، وهو قول مجاهد. {آتيناه حكماً وعلماً} في هذا الحكم الذي آتاه خمسة أوجه: أحدها: العقل، قاله مجاهد. الثاني: الحكم على الناس. الثالث: الحكمة في أفعاله. الرابع: القرآن، قاله سفيان. الخامس: النبوة، قاله السدي. وفي هذا العلم الذي آتاه وجهان: أحدهما: الفقه، قاله مجاهد. الثاني: النبوة، قاله ابن أبي نجيح. ويحتمل وجهاً ثالثاً: أنه العلم بتأويل الرؤيا. {وكذلك نجزي المحسنين} فيه وجهان: أحدهما: المطيعين. الثاني: المهتدين، قاله ابن عباس. والفرق بين الحكيم والعالم أن الحكيم هو العامل بعلمه، والعالم هو المقتصر على العلم دون العمل.