Entités

تفسير الماوردي — يوسف 89

BE242565Tafsir

قوله عز وجل: {قال هَلْ علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه} معنى قوله {هل علمتم ما فعلتم} أي قد علمتم، كقوله تعالى {هل أتى على الإنسان حين من الدهر} أي قد أتى. قال ابن إسحاق: ذكر لنا أنهم لما قالوا {مسّنا وأهلنا الضر} رحمهم ورقَّ لهم، فقال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه؟ وعَدَّدَ عليهم ما صنعوا بهما. {إذ أنتم جاهلون} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعني جهل الصغر. الثاني: جهل المعاصي. الثالث: الجهل بعواقب أفعالهم. فحينئذ عرفوه. {قالوا أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي} وحكى الضحاك في قراءة عبدالله: وهذا أخي وبيني وبينه قربى {قد مَنّ الله علينا} يعني بالسلامة ثم بالكرامة، ويحتمل بالإجتماع بعد طول الفرقة. {إنه مَنْ يتّق ويصبرْ} فيه قولان: أحدهما: يتقي الزنى ويصبر على العزوبة، قاله إبراهيم. الثاني: يتقي الله تعالى ويصبر على بلواه. وهو محتمل. {فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} فيه قولان: أحدهما: في الدنيا. الثاني: في الآخرة. قوله عز وجل: {قالوا تالله آثرك اللهُ علينا} مأخوذ من الإيثار، وهو إرادة تفضيل أحد النفسين على الآخر، قال الشاعر: والله أسماك سُمًّا مباركاً *** آثرك الله به إيثارَكاً {وإن كنا لخاطئين} أي فيما صنعوا بيوسف، وفيه قولان: أحدهما: آثمين. الثاني: مخطئين. والفرق بين الخاطئ والمخطئ أن الخاطئ آثم. فإن قيل: فقد كانوا عند فعلهم ذلك به صغاراً ترفع عنهم الخطايا. قيل لما كبروا واستداموا إخفاء ما صنعوا صاروا حينئذ خاطئين. قوله عز وجل: {قال لا تثريب عليكم} فيه قولان أربعة تأويلات: أحدها: لا تغيير عليكم، وهو قول سفيان ابن عيينة. الثاني: لا تأنيب فيما صنعتم، قاله ابن إسحاق. الثالث: لا إباء عليكم في قولكم، قاله مجاهد. الرابع: لا عقاب عليكم وقال الشاعر: فعفوت عنهم عفو غير مثربٍ *** وتركتهم لعقاب يومٍ سرمد {اليوم يغفر الله لكم} يحتمل وجهين: أحدهما: لتوبتهم بالاعتراف والندم. الثاني: لإحلاله لهم بالعفو عنهم. {وهو أرحم الراحمين} يحتمل وجهين: أحدهما: في صنعه بي حين جعلني ملكاً. الثاني: في عفوه عنكم عما تقدم من ذنبكم.