Entités

تفسير الماوردي — إبراهيم 4

BE242634Tafsir

قوله عز وجل: {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا} أي بحُججنا وبراهيننا وقال مجاهد هي التسع الآيات: {أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور} يحتمل وجهين: أحدهما: من الضلالة إلى الهدى. الثاني: من ذل الاستعباد إلى عز المملكة. {وذكِّرهم بأيام الله} فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: معناه وعظهم بما سلف من الأيام الماضية لهم، قاله ابن جرير. الثاني: بالأيام التي انتقم الله فيها من القرون الأولى، قاله الربيع وابن زيد. الثالث: أن معنى أيام الله أن نعم الله عليهم، قاله مجاهد وقتادة، وقد رواه أبيّ بن كعب مرفوعاً. وقد تسمَّى النعم بالأيام، ومنه قول عمرو بن كلثوم: وأيام لنا غُرٍّ طِوالٍ *** عصينا الملْك فيها أن نَدِينا ويحتمل تأويلاً رابعاً: أن يريد الأيام التي كانوا فيها عبيداًَ مستذلين لأنه أنذرهم قبل استعمال النعم عليهم. {إنَّ في ذلك لآيات لكُلِّ صبَّارٍ شكورٍ} الصبار: الكثير الصبر، والشكور: الكثير الشكر، قال قتادة: هو العبد إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر. وقال الشعبي: الصبر نصف الإيمان، والشكر نصف، وقرأ {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور}. وتوارى الحسن عن الحجاج تسع سنين، فلما بلغه موته قال: اللهم قد أمته فأمت سنته وسجد شكراً وقرأ {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور}. وإنما خص بالآيات كل صبار شكور، وإن كان فيه آيات لجميع الناس لأنه يعتبر بها ويغفل عنها.