قوله عز وجل: {وترى المجرمين يومئذٍ مقرنين في الأصفاد} فيه قولان: أحدهما: أن الأصفاد الأغلال، واحدها صفد، ومنه قول حسان: ما بين مأسورٍ يشد صِفادُهُ *** صقرٍ إذا لاقى الكريهة حامي الثاني: أنها القيود، ومنه قول عمرو بن كلثوم: فآبوا بالنهاب وبالسبايا *** وأُبنا بالملوكِ مُصَفّدينا أي مقيّدين. وأما قول النابغة الذبياني: هذا الثناء فإن تسمع لقائله *** فلم أعرض، أبيت اللعن، بالصفدِ فأراد بالصفد العطية، وقيل لها صف لأنها تقيد المودة. وفي المجرمين المقرنين في الأصفاد قولان: أحدهما: أنهم الكفار يجمعون في الأصفاد كما اجتمعوا في الدنيا على المعاصي. الثاني: أنه يجمع بين الكافر والشيطان في الأصفاد. قوله عز وجل: {سرابيلهم مِن قطرانٍ} السرابيل: القمص، واحدها سربال، ومنه قول الأعشى: عهدي بها في الحي قد سربلت *** صفراء مثل المهرة الضامر وفي القطران ها هنا قولان: أحدهما: أنه القطران الذي تهنأ به الجمال، قاله الحسن، وإنما جعلت سرابيلهم من قطران لإسراع النار إليها. الثاني: أنه النحاس الحامي، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير. وقرأ عكرمة وسعيد بن جبير {من قطران} بكسر القاف وتنوين الراء وهمزآن لأن القطر النحاس، ومنه قوله تعالى {آتوني أفرغ عليه قطراً} [الكهف: 96] والآني: الحامي، ومنه قوله تعالى {وبين حَمِيمٍ آن} [الرحمن: 44].