قوله عز وجل: {ولا تقربوا مال اليتيم إلاّ بالتي هي أحسن} وإنما خص اليتيم بالذكر لأنه إلى ذلك أحوج، والطمع في ماله أكثر. وفي قوله {إلاّ بالتي هي أحسن} قولان: أحدهما: حفظ أصوله وتثمير فروعه، وهو محتمل. الثاني: أن التي هي أحسن التجارة له بماله. {حتى يَبْلُغَ أَشدَّه} وفي الأشد وجهان: أحدهما: أنه القوة. الثاني: المنتهى. وفي زمانه ها هنا قولان: أحدهما: ثماني عشرة سنة. والثاني: الاحتلام مع سلامة العقل وإيناس الرشد. {وأوفوا بالعهد} فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أنها العقود التي تنعقد بين متعاقدين يلزمهم الوفاء بها، وهذا قول أبي جعفر الطبري. الثاني: أنه العهد في الوصية بمال اليتيم يلزم الوفاء به. الثالث: أنه كل ما أمر الله تعالى به أو نهى فهو من العهد الذي يلزم الوفاء به. {إن العهد كان مسئولاً} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن العهد كان مطلوباً، قاله السدي. الثاني: أن العهد كان مسئولا عنه الذي عهد به، فيكون ناقض العهد هو المسئول. الثالث: أن العهد نفسه هو المسئول بم نقِضت، كما تُسأل الموءُودة بأي ذنب قتلت. قوله عز وجل: {وزنُوا بالقسطاس المستقيم} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه القبان. قاله الحسن. الثاني: أنه الميزان صغر أو كبر، وهذا قول الزجاج. الثالث: هو العدل. واختلف من قال بهذا على قولين: أحدهما: أنه رومي، قاله مجاهد. الثاني: أنه عربي مشتق من القسط، قاله ابن درستويه. {ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلاً} فيه وجهان: أحدهما: أحسن باطناً فيكون الخير ما ظهر، وحسن التأويل ما بطن. الثاني: أحسن عقابة، تأويل الشيء عاقبته.