Entités

تفسير الماوردي — الإسراء 80

BE242989Tafsir

قوله عز وجل: {وقل ربِّ أدخلني مدخل صدقٍ وأخرجني مُخرج صدق} فيه سبعة أقاويل: أحدها: أن مدخل الصدق دخوله إلى المدينة حين هاجر إليها، ومخرج صدق بخروجه من مكة حين هاجر منها، قاله قتادة وابن زيد. الثاني: أدخلني مدخل صدق إلى الجنة وأخرجني مخرج صدق من مكة إلى المدينة، قاله الحسن. الثالث: أدخلني مدخل صدق فيما أرسلتني به من النبوة، وأخرجني منه بتبليغ الرسالة مخرج صدق، وهذا قول مجاهد. الرابع: أدخلني في الإسلام مدخل صدق، وأخرجني من الدنيا مخرج صدق، قاله أبو صالح. الخامس: أدخلني مكة مدخل صدق وأخرجني منها مخرج صدق آمناً، قاله الضحاك. السادس: أدخلني في قبري مدخل صدق، وأخرجني منه مخرج صدق، قاله ابن عباس. السابع: أدخلني فيما أمرتني به من طاعتك مدخل صدق، وأخرجني مما نهيتني عنه من معاصيك مخرج صدق، قاله بعض المتأخرين. والصدق ها هنا عبارة عن الصلاح وحسن العاقبة. {واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً} فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: يعني مُلكاً عزيزاً أقهر به العصاة، قاله قتادة. الثاني: حجة بيّنة، قاله مجاهد. الثالث: أن السلطة على الكافرين بالسيف، وعلى المنافقين بإقامة الحدود قاله الحسن. ويحتمل رابعاً: أن يجمع له بين القلوب باللين وبين قهر الأبدان بالسيف. قوله عز وجل: {وقُلْ جاء الحق وزهق الباطل} فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أن الحق هو القرآن، والباطل هو الشيطان، قاله قتادة. الثاني: أن الحق عبادة الله تعالى والباطل عبادة الأصنام، قاله مقاتل بن سليمان. الثالث: أن الحق الجهاد، والباطل الشرك، قاله ابن جريج. {إن الباطل كان زهوقاً} أي ذاهباً هالكاً، قال الشاعر: ولقدْ شفَى نفسي وأبْرأ سُقْمَهَا *** إِقدامُهُ قهْراً له لَمْ يَزْهَق وحكى قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل الكعبة ورأى فيها التصاوير أمر بثوب فبُل بالماء وجعل يضرب به تلك التصاوير ويمحوها ويقول {جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً}