Entités

تفسير الماوردي — الإسراء 96

BE243005Tafsir

قوله عز وجل: {ومن يهد الله فهو المهتدِ} معناه من يحكم الله تعالى بهدايته فهو المهتدي بإخلاصه وطاعته. {ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه} فيه وجهان: أحدهما: ومن يحكم بضلاله فلن تجد له أولياء من دونه في هدايته. الثاني: ومن يقض الله تعالى بعقوبته لم يوجد له ناصر يمنعه من عقابه. {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم} فيه وجهان: أحدهما: أن ذلك عبارة عن الإسراع بهم إلى جهنم، من قول العرب: قدم القوم على وجوههم إذا أسرعوا. الثاني: أنه يسحبون يوم القيامة على وجوههم إلى جهنم كمن يفعل في الدنيا بمن يبالغ في هوانه وتعذيبه. {عُمْياً وبكماً وصماً} فه وجهان: أحدهما: أنهم حشروا في النار عُمي الأبصار بُكم الألسن صُمّ الأسماع ليكون ذلك يزادة في عذابهم، ثم أبصروا لقوله تعالى {ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها} [الكهف: 53] وتكلموا لقوله تعالى {دَعوا هنالك ثبوراً} [الفرقان: 13] وسمعوا، لقوله تعالى {سمعوا لها تغيظاً وزفيراً} [الفرقان: 12]. وقال مقاتل بن سليمان: بل إذا قال لهم {اخسئوا فيها ولا تكلمُون} [المؤمنون: 18] صاروا عمياً لا يبصرون، صُمّاً لا يسمعون، بكماً لا يفقهون. الثاني: أن حواسهم على ما كانت عليه، ومعناه عمي عما يسرّهم، بكم عن التكلم بما ينفعهم، صم عما يمتعهم، قاله ابن عباس والحسن. {مأواهم جهنم} يعني مستقرهم جهنم. {كلما خبت زدناهم سعيراً} فيه وجهان: أحدهما: كلما طفئت أوقدت، قاله مجاهد. الثاني: كلما سكن التهابها زدناهم سعيراً والتهاباً، قاله الضحاك، قال الشاعر: وكُنّا كَالحَرِيقِ أَصَابَ غَاباً *** فَيَخْبُو سَاعَةً ويَهُبُّ سَاعا وسكون التهابها من غير نقصان في الآمهم ولا تخفيف من عذابهم.