Entités

تفسير الماوردي — الكهف 92

BE243112Tafsir

قوله عز وجل: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ} بالفتح قرأ ابن كثير وابو عمرو وعاصم في رواية حفص. وقرأ الباقون بين السُّدين وبالضم، واختلف فيهما على قولين. أحدهما: أنهما لغتان معناهما واحد. الثاني: أن معناهما مختلف. وفي الفرق بينهما ثلاثة أوجه: أحدها: أن السد بالضم من فعل الله عز وجل وبالفتح من فعل الآدميين. الثاني: أنه بالضم الاسم، وبالفتح المصدر، قاله ابن عباس وقتادة والضحاك. والسدان جبلان، قيل إنه جعل الروم بينهما، وفي موضعهما قولان: أحدهما: فيما بين إرمينية وأذربيجان. الثاني: في منقطع الترك مما يلي المشرق. {وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً} أي من دون السدين، وفي {يَفْقَهُونَ} قراءتان: إحداهما: بفتح الياء والقاف يعني أنهم لا يفهمون كلام غيرهم. والقراءة الثانية: بضم الياء وكسر القاف، أي لا يفهم كلامهم غيرهم. قوله عز وجل: {قَالُواْ يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ} وهما من ولد يافث بن نوح، واسمهما مأخوذ من أجت النار إذا تأججت، ومنه قول جرير: وأيام أتين على المطايا *** كأن سمومهن أجيج نارٍ واسمها في الصحف الأولى ياطغ وماطغ. وكان أبو سعيد الخدري يقول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لاَ يَمُوتُ الرَّجُلُ منهُمْ حتى يُولَدُ لِصُلْبِهِ أَلْفُ رَجُلٍ». واختلف في تكليفهم على قولين: أحدهما: أنهم مكلفون لتمييزهم. الثاني: أنهم غير مكلفين لأنهم لو كلفوا لما جاز ألاَّ تبلغهم دعوة الإسلام. {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً} قرأ حمزة والكسائي: {خَرَاجاً} وقرأ الباقون {خَرْجاً} وفي اختلاف القراءتين ثلاثة أوجه: أحدها: أن الخراج الغلة، والخرج الأجرة. الثاني: أن الخراج اسم لما يخرج من الأرض، والخرج ما يؤخذ عن الرقاب، قاله أبو عمرو بن العلاء. الثالث: أن الخرج ما يؤخذ دفعة، والخراج ثابت مأخوذ في كل سنة، قاله ثعلب. قوله عز وجل: {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} يعني خير من الأجر الذي تبذلونه لي. {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ} فيه وجهان: أحدهما: بآلة، قاله الكلبي. الثاني: برجال، قاله مقاتل. {أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً} فيه وجهان: أحدهما: أنه الحجاب الشديد. الثاني: أنه السد المتراكب بعضه على بعض فهو أكبر من السد. {ءاتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها قطع الحديد، قاله ابن عباس ومجاهد. الثاني: أنه فلق الحديد، قاله قتادة. الثالث: أنه الحديد المجتمع، ومنه الزَّبور لاجتماع حروفه في الكتابة، قال تبع اليماني: ولقد صبرت ليعلموه وحولهم *** زبر الحديد عشيةً ونهاراً {حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ} قال ابن عباس ومجاهد والضحاك: الصدفان: جبلان، قال عمرو بن شاش: كلا الصدفين ينفذه سناها *** توقد مثل مصباح الظلام وفيهما وجهان: أحدهما: أن كل واحد منهما محاذ لصاحبه، مأخوذ من المصادفة في اللقاء، قاله الأزهري. الثاني: قاله ابن عيسى، هما جبلان كل واحد منهما منعزل عن الآخر كأنه قد صدف عنه. ثم فيه وجهان: أحدهما:: أن الصدفين اسم لرأسي الجبلين الثاني: اسم لما بين الجبلين. ومعنى قوله: {سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ} أي بما جعل بينهما حتى وارى رؤوسهما وسوّى بينهما. {قَالَ انفُخُوا} يعني أي في نار الحديد. {حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً} يعني ليناً كالنار في الحر واللهب. {قَالَ ءَاتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً} فيه أربعة أوجه: أحدها: أن القطر النحاس، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك. الثاني: أنه الرصاص حكاه ابن الأنباري. الثالث: أنه الصفر المذاب، قاله مقاتل، ومنه قول الحطيئة: وألقى في مراجل من حديد *** قدور الصُّفر ليس من البُرام الرابع: أنه الحديد المذاب، قاله أبو عبيدة وأنشد: حُساماً كلون الملح صار حديده *** حراراً من أقطار الحديد المثقب وكان حجارته الحديد وطينه النحاس.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
تفسير الماوردي — الكهف 92