قوله تعالى: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ} فيه قولان: أحدهما: أنه قول أهل الجنة: إننا لا ننزل موضعاً من الجنة إلا بأمر الله، قاله ابن بحر. الثاني: أنه قول جبريل عليه السلام، لما ذكر أن جبريل أبطأ على النبي صلى الله عليه وسلم باثنتي عشرة ليلة، فلما جاءه قال: «غِبْتَ عَنِّي حَتَّى ظَنَّ المُشْرِكُونَ كلَّ ظَنٍ». فنزلت {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ ربِّكَ} ويحتمل وجهين: أحدهما: إذا أُمِرْنَا نزلنا عليك. الثاني: إذا أَمَرَكَ ربك نَزَّلَنا عليك الأمر على الوجه الأول متوجهاً إلى النزول، وعلى الثاني متوجهاً إلى التنزيل. {لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا} فيه قولان: أحدهما: {مَا بَيْنَ أَيْدِينَا} من الآخرة، {وَمَا خَلْفَنَا} من الدنيا. {وَمَا بَيْنَ ذلِكَ} يعني ما بين النفختين، قاله قتادة. والثاني: {مَا بَيْنَ أَيْدِينَا} أي ما مضى أمامنا من الدنيا، {وَمَا خَلْفَنَا} ما يكون بعدنا من الدنيا والآخرة. {وَمَا بَيْن ذلِكَ} ما مضى من قبل وما يكون من بعد، قاله ابن جرير. ويحتمل ثالثاً: {مَا بَيْنَ أَيْدِينَا}: السماء، {وَمَا خلْفَنَا}: الأرض. {وَمَا بَيْنَ ذلِكَ} ما بين السماء والأرض. {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} فيه وجهان: أحدهما: أي ما نسيك ربك. الثاني: وما كان ربك ذا نسيان. قوله عز وجل: {هَل تعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} فيه أربعة أوجه: أحدها: يعني مِثْلاً وشبيهاً، قاله ابن عباس، ومجاهد، مأخوذ من المساماة. الثاني: أنه لا أحد يسَمى بالله غيره، قاله قتادة، والكلبي. الثالث: أنه لا يستحق أحد أن يسمى إلهاً غيره. الرابع: هل تعلم له من ولد، قاله الضحاك، قال أبو طالب: أمّا المسمى فأنت منه مكثر *** لكنه ما للخلود سبيلُ