قوله عز وجل: {طه} فيه سبعة أقاويل: أحدها: أنه بالسريانية يا رجل؛ قاله ابن عباس، ومجاهد، وحكى الطبري: أنه بالنبطية يا رجل؛ وقاله ابن جبير، والسدي كذلك. وقال الكلبي: هو لغة عكل، وقال قطرب: هو بلغة طيئ وأنشد ليزيد بن مهلهل: إن السفاهة (طه) من خليقتكم *** لا قدس الله أرواح الملاعين الثاني: أنه اسم من أسماء الله تعالى وَقَسَمٌ أَقْسَمَ بِِهِ، وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً. الثالث: أنه اسم السورة ومفتاح لها. الرابع: أنه اختصار من كلام خص الله رسوله بعلمه. الخامس: أن حروف مقطعه يدل كل حرف منها على معنى. السادس: معناه: طوبى لمن اهتدى، وهذا قول محمد الباقر بن علي زين العابدين رحمهما الله. السابع: معناه طَإِ الأَرْضَ بقدمك، ولا تقم على إحدى رجليك يعني في الصلاة، حكاه ابن الأنباري. ويحتمل ثامناً: أن يكون معناه طهّر، ويحتمل ما أمره بتطهيره وجهين: أحدهما: طهر قلبك من الخوف. والثاني: طهر أُمَّتَك من الشرك. قوله تعالى: {مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْْءَانَ لِتَشْقَى} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: بالتعب والسهر في قيام الليل، قاله مجاهد. الثاني: أنه جواب للمشركين لما قالواْ: إنه بالقرآن شقى، قاله الحسن. الثالث: معناه لا تشْقِ بالحزن والأسف على كفر قومك، قاله ابن بحر. قوله تعالى: {إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى} فيه وجهان: أحدهما: إلا إنذاراً لمن يخشى الله. والثاني: إلا زجراً لمن يتقي الذنوب. والفرق بين الخشية والخوف: أن الخوف فيما ظهرت أسبابه والخشية فيما لم تظهر أسبابه. قوله عز وجل: {لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: له ملك السموات والأرض. الثاني: له تدبيرها. الثالث: له علم ما فيها. وفي {الثَّرَى} وجهان: أحدها: كل شيء مُبْتلّّ، قاله قتادة. الثاني: أنه التراب في بطن الأرض، قاله الضحاك. الثاني: أنها الصخرة التي تحت الأرض السابعة، وهي صخرة خضراء وهي سجِّين التي فيها كتاب الفجار، قاله السدي. قوله عز وجل: {وَإِن تَجْهَرْ بَالْقَوْلِ} فم حاجتك إلى الجهر؟ لأن الله يعلم بالجهر وبالسر. {فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأخْفَى} فيه ستة تأويلات: أحدها: أن (السِّرَّ) ما حدَّث به العبد غيره في السر. (وأَخْفَى) ما أضمره في نفسه، ولم يحدّث به غيره، قاله ابن عباس. الثاني: أن السر ما أَضمره العبد في نفسه. وأخفى منه ما لم يكن ولا أضمره أحد في نفسه قاله قتادة وسعيد بن جبير. الثالث: يعلم أسرار عباده، وأخفى سر نفسه عن خلقه، قاله ابن زيد. الرابع: أن السر ما أسره الناس، وأخفى: الوسوسة، قاله مجاهد. الخامس: أن السر ما أسره من علمه وعمله السالف، وأخفى: وما يعلمه من عمله المستأنف، وهذا معنى قول الكلبي. السادس: السر: العزيمة، وما هو أخفى: هو الهم الذي دون العزيمة.