Entités

تفسير الماوردي — الحج 11

BE243486Tafsir

قوله عز وجل: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: يعني على وشك وهو قول مجاهد، لكونه منحرفاً بين الإِيمان والكفر. والثاني: على شرط، وهو قول ابن كامل. والثالث: على ضعف في العبادة كالقيام على حرف، وهو قول علي بن عيسى. ويحتمل عندي تأويلاً رابعاً: أن حرف الشي بعضه، فكأنه يعبد الله بلسانه ويعصيه بقلبه. {فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ} وهذا قول الحسن. الثاني: أن ذلك نزل في بعض قبائل العرب وفيمن حول المدينة من أهل القرى، كانوا يقولون: نأتي محمداً فإن صادفنا خيراً اتبعناه، وإلا لحقنا بأهلنا، وهذا قول ابن جريج، فأنزل الله تعالى: {فإِنْ أَصَابَهُ خَيرٌ اطْمَأنَّ بِهِ}. ويحتمل وجهين آخرين: أحدهما: اطمأن بالخير إلى إيمانه. الثاني: اطمأنت نفسه إلى مقامه. {وَإِن أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ} أي محنة في نفسه أو ولده أو ماله {انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ} يحتمل عندي وجهين أحدهما: رجع عن دينه مرتداً. الثاني: رجع إلى قومه فزعاً. {خَسِرَ الدُّنْيَا والآخرة} خسر الدنيا بفراقه، وخسر الآخرة بنفاقه {ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانِ الْمُبِينُ} أي البيِّن لفساد عاجله وذَهَاب آجله قوله عز وجل: {لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئسْ الْعَشِيرُ} يعني الصنم، وفيه وجهان: أحدهما: أن المولى الناصر، والعشير الصاحب، وهذا قول ابن زيد. والثاني: المولى المعبود، والعشير الخليط، ومنه قيل للزوج عشير لخلطته مأخوذ من المعاشرة.