Entités

تفسير الماوردي — الحج 32

BE243507Tafsir

قوله عز وجل: {ذلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَآئِرَ اللَّهِ} فيه وجهان أحدهما: فروض الله. والثاني: معالم دينه، ومنه قول الكميت: نقتلهم جيلاً فجيلاً نراهم *** شعائر قربان بهم يتقرب وفيها ثلاثة أقاويل أحدها: أنها مناسك الحج، وتعظيمها إشعارها، وهو مأثور عن جماعة. والثاني: أنها البُدن المشعرة، وتعظيمها استسمانها واستحسانها، وهو قول مجاهد. والثالث: أنها دين الله كله، وتعظيمها التزامها، وهو قول الحسن. {فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} قال الكلبي والسدي: من إخلاص القلوب ويحتمل عندي وجهاً آخر أنه قصد الثواب. ويحتمل وجهاً آخر أيضاً: أنه ما أرضى الله تعالى: قوله عز وجل: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أن المنافع التجارة، وهذا قول من تأول الشعائر بأنها مناسك الحج، والأجل المسمى العود. والثاني: أن المنافع الأجر، والأجل المسمى القيامة، وهذا تأويل من تأولها بأنها الدين. والثالث: أن المنافع الركوب والدر والنسل، وهذا قول من تأولها بأنها الهَدْى فعلى هذا في الأجل المسمى وجهان: أحدهما: أن المنافع قبل الإِيجاب وبعده، والأجل المسمى هو النحر، وهذا قول عطاء. {ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى الْبَيْتِ الْعتِيقِ} إن قيل إن الشعائر هي مناسك الحج ففي تأويل قوله: {ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} وجهان: أحدهما: مكة، وهو قول عطاء. والثاني: الحرم كله محل لها، وهو قول الشافعي. وإن قيل إن الشعائر هي الدين كله فيحتمل تأويل قوله: {ثم محلها إلى البيت العتيق} أن محل ما اختص منها بالأجر له، هو البيت العتيق.