Entités

تفسير الماوردي — المؤمنون 12

BE243565Tafsir

قوله: {وَلَقَدْ خَلَقنَا الإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ} فيه قولان أحدهما: آدم استل من طين، وهذا قول قتادة، وقيل: لانه اسْتُلَ من قِبَل ربه. والثاني: أن المعني به كل إنسان، لأنه يرجع إلى آدم الذي خلق من سلالة من طين، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقيل: لأنه استل من نطفة أبيه، والسلالة من كل شيء صفوته التي تستل منه، قال الشاعر: وما هند إلا مهرة عربية *** سليلة أفراسٍ تجلّلها بغل وقال الزجاج: السلالة القليل مما ينسل، وقد تُسَمَّى، المضغة سلالة والولد سلالة إما لأنهما صفوتان على الوجه الأول، وإما لأنهما ينسلان على الوجه الثاني، وحكى الكلبي: أن السلالة الطين الذي إذا اعتصرته بين أصابعك خرج منه شيء، ومنه قول الشاعر: طوت أحشاء مرتجةٍ لوقت *** على مشج سلالته مهينُ وحكى أبان بن تغلب أن السلالة هي التراب واستشهد بقول أمية بن أبي الصلت. خلق البرية من سلالة منتن *** وإلى السلالة كلها ستعود {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطّْفَةً} النطفة هي ماء الذكر الذي يعلق منه الولد، وقد ينطلق اسم النطفة على كل ماء، قال بعض شعراء هذيل: وأنهما لحرّابا حروب *** وشرّابان بالنطف الظوامي قوله تعالى: {فِي قَرَارٍ مَّكينٍ} يعني بالقرار الرحم، ومكين: أي متمكن قد هيئ لاستقراره فيه. {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً} العلقة الدم الطري الذي خلق من النطفة سُمّيَ علقة لأنه أول أحوال العلوق. {فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً} وهي قدر ما يمضغ من اللحم {فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمَاً} وإنما بين الله أن الإِنسان تنتقل أحوال خلقه ليعلم نعمته عليه وحكمته فيه، وإن بعثه بعد الموت حياً أهون من إنشائه ولم يكن شيئاً. {ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ} فيه أربعة أوجه أحدها: يعني بنفخ الروح فيه، وهذا قول ابن عباس والكلبي. والثاني: بنبات الشعر، وهذا قول قتادة. والثالث: أنه ذكر وأنثى، وهذا قول الحسن. والرابع: حين استوى به شبابه، وهذا قول مجاهد. ويحتمل وجهاً خامساً: أنه بالعقل والتمييز. روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه لما نزلت هذه الآية إلى قوله: {ثَمَّ أَنشَأنَاهُ خَلْقَاً آخَرَ}. قال عمر بن الخطاب: فتبارك الله أحسن الخالقين فنزلت: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
تفسير الماوردي — المؤمنون 12