Entités

Bien sûr, vous souhaitiez la mort avant de la rencontrer. Or vous l'avez vue, certes, tandis que vous regardiez !

BE2436Aya

Déclarations

36 sortant
=Juz4BS1833925
=ordre du aaya143BS7225
القول في تأويل قوله : وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143)قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: " ولقد كنتم تمنون الموت "، ولقد كنتم، يا معشر أصحاب محمد =" تمنون الموت "، يعني أسبابَ الموت، وذلك: القتالُ =" فقد رأيتموه "، فقد رأيتم ما كنتم تمنونه - و " الهاء " في قوله " رأيتموه " عائدة على " الموت "، والمعنىُّ: [القتال] = (9) " وأنتم تنظرون "، يعني: قد رأيتموه بمرأى منكم ومنظر، أي بقرب منكم.* * *وكان بعض أهل العربية يزعم أنه قيل: " وأنتم تنظرون "، على وجه التوكيد للكلام، كما يقال: " رأيته عيانًا " و " رأيته بعيني، وسمعته بأذني".* * *قال أبو جعفر: وإنما قيل: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه "، لأن قومًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن لم يشهد بدرًا، كانوا يتمنون قبل أحد يومًا مثل يوم بدر، فيُبْلُوا الله من أنفسهم خيرًا، وينالوا من الأجر مثل ما نال أهل بدر. فلما كان يوم أحد فرّ بعضهم، وصبرَ بعضهم حتى أوفَى بما كان عاهد الله قبل ذلك، فعاتب الله من فرّ منهم فقال: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه "، الآية، وأثنى على الصابرين منهم والموفين بعهدهم.*ذكر الأخبار بما ذكرنا من ذلك:7930- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون "، قال: غاب رجال عن بدر، فكانوا يتمنون مثل يوم بدر أن يلقوه، فيصيبوا من الخير والأجر مثل ما أصابَ أهل بدر. فلما كان يوم أحد، ولَّى من ولىَّ منهم، فعاتبهم الله = أو: فعابهم، أو: فعيَّبهم = على ذلك. (10) شك أبو عاصم.7931- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه - إلا أنه قال: " فعاتبهم الله على ذلك "، ولم يشكّ.7932- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون "، أناسٌ من المؤمنين لم يشهدوا يوم بدر والذي أعطى الله أهل بدر من الفضل والشرف والأجر، فكان يتمنون أن يرزقوا قتالا فيقاتلوا، فسيق إليهم القتال حتى كان في ناحية المدينة يوم أحُد، فقال الله عز وجل كما تسمعون: " ولقد كنتم تمنون الموت "، حتى بلغ الشَّاكِرِينَ .7933- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه "، قال: كانوا يتمنون أن يلقوا المشركين فيقاتلوهم، فلما لقوهم يوم أحد ولّوا.7934- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال: إن أناسًا من المؤمنين لم يشهدوا يوم بدر والذي أعطاهم الله من الفضل، فكانوا يتمنون أن يروا قتالا فيقاتلوا، فسيق إليهم القتال حتى كان بناحية المدينة يوم أحد، فأنـزل الله عز وجل: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه "، الآية.7935- حدثني محمد بن بشار قال، حدثنا هوذة قال، حدثنا عوف، عن الحسن قال: بلغني أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون: " لئن لقينا مع النبي صلى الله عليه وسلم لنفعلن ولنفعلن "، فابتلوا بذلك، فلا والله ما كلُّهم صَدق الله، فأنـزل الله عز وجل." ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ".7936- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: كان ناسٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يشهدوا بدرًا، فلما رأوا فضيلة أهل بدر قالوا: " اللهم إنا نسألك أن ترينا يومًا كيوم بدر نبليك فيه خيرًا "! فرأوا أحدًا، فقال لهم: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ".7937- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون "، أي: لقد كنتم تمنون الشهادة على الذي أنتم عليه من الحق قبل أن تلقوا عدوكم = يعني الذين استنهضوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على خروجه بهم إلى عدوهم، (11) لما فاتهم من الحضور في اليوم الذي كان قبله ببدر، رغبة في الشهادة التي قد فاتتهم به. يقول: " فقد رأيتموه وأنتم تنظرون "، أي: الموتَ بالسيوف في أيدي الرجال، قد خلَّى بينكم وبينهم، (12) وأنتم تنظرون إليهم، فصددتُم عنهم. (13)----------------الهوامش :(9) في المطبوعة: " عائدة على الموت ، ومعنى وأنتم تنظرون" ، وهو كلام فاسد. وفي المخطوطة: "عائدة على الموت ، والمعنى" وبعدها بياض قدر كلمة ، ثم كتب: "وأنتم تنظرون" فوضعت بين القوسين ما استظهرته من كلام أبي جعفر.(10) في المطبوعة: "أو فعتبهم" ، وفي المخطوطة" فتعتهم" غير منقوطة ، وكأن صواب قراءتها ما أثبت عابه وعيبه: نسبه إلى العيب.(11) في المطبوعة: "يعني الذين حملوا رسول الله. ." ، غيره الناشر ، وكان في المخطوطة"استاصوا" غير منقوطة ، ولولا أن الذي في سيرة ابن هشام"استنهضوا" ، لقلت إن صواب قراءتها: "استباصوا" بالصاد في آخره من قولهم: "بصت فلانًا" إذا استعجلته. والبوص (بفتح فسكون): أن تستعجل إنسانًا في تحميلكه أمرًا ، لا تدعه يتمهل فيه. وهذه صفة فعل أصحاب رسول الله الذين لم يشهدوا بدرًا ، وأرادوا القتال يوم أحد.(12) في المطبوعة: "قد حل بينكم وبينهم" ، وهي في المخطوطة غير بينة ، والصواب ما جاء في سيرة ابن هشام ، وقد أثبته.(13) الأثر: 7937- سيرة ابن هشام 3: 117 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7929. هذا وفي السيرة خطأ بين ، تصحيحه في رواية الطبري ، فليراجع. وقد جاء في السيرة."ثم صدهم عنكم" مكان"فصددتم عنهم" ، وهما معنيان مختلفان ، ولكنها الرواية ، لا يمكن أن أرجح فيها بغير مرجح ، فكلاهما صواب.BS177046
ثم ذكرهم- سبحانه- بما كان منهم من تمنى الشهادة في سبيله فقال وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ، فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ.قال ابن جرير ما ملخصه: كان قوم من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم ممن لم يشهد بدرا، يتمنون قبل يوم أحد يوما مثل يوم بدر، فيعطون الله من أنفسهم خيرا، وينالون من الأجر مثل ما نال أهل بدر، فلما كان يوم أحد، فر بعضهم وصبر بعضهم، حتى أوفى بما كان عاهد الله عليه قبل ذلك، فعاتب الله من فر منهم بقوله: وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ ... الآية.وعن الحسن قال: بلغني أن رجالا من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم كانوا يقولون: لئن لقينا مع النبي صلّى الله عليه وسلّم المشركين لنفعلن ولنفعلن، فابتلوا بذلك- في أحد-، فلا والله ما كلهم صدق، فأنزل الله- تعالى- وَلَقَدْ كُنْتُمْ.... الآية .والخطاب في الآية الكريمة للمؤمنين الذين لم يفوزوا بالشهادة في غزوة أحد، وهو خطاب يجمع بين الموعظة والملام.والمراد بالموت هنا الشهادة في سبيل الله، أو الحرب والقتال لأنهما يؤديان إلى الموت.والمعنى: ولقد كنتم- يا معشر المؤمنين- تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ، أى الحرب أو الشهادة في سبيل الله مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ أى تشاهدوه وتعرفوا أهواله فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ أى فقد رأيتم ما تتمنونه من الموت بمشاهدة أسبابه وهي الحرب وما يترتب عليها من جراح وآلام وقتال وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ أى رأيتموه معاينين مشاهدين له حين قتل بين أيديكم من قتل من إخوانكم وأقاربكم وشارفتم أنتم أيها الأحياء أن تقتلوا.وقوله مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ متعلق بقوله تَمَنَّوْنَ مبين لسبب إقدامهم على التمني. أى من قبل أن تشاهدوه وتعرفوا مصاعبه.ففي الجملة الكريمة تعريض بأنهم تمنوا أمرا دون أن يقدروا شدته عليهم، ودون أن يوطنوا أنفسهم على تحمل مشقاته وتبعاته.والفاء في قوله فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ للإفصاح عن شرط مقدر دل عليه صدر الكلام. والتقدير:إذا كنتم قد تمنيتم الموت فقد وقع ما تمنيتموه ورأيتموه رأى العين، فأين بلاؤكم وصبركم وثباتكم؟.وقوله وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ جملة حالية من ضمير المخاطبين مؤكدة لمعنى رأيتموه. أى رأيتموه معاينين له، وهذا على حد قولك: رأيته وليس في عيني علة، أى رأيته رؤية حقيقية لا خفاء ولا التباس.والتعبير بالمضارع تَنْظُرُونَ يفيد التصوير. وإحضار الصورة الواقعة في الماضي كأنها واقعة في الحاضر، فيستحضرها العقل كما وقعت، وكما ظهرت في الوجود.والنظر الذي قرره الله- تعالى- بقوله وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ يتضمن النظر إلى الموقعة كلها، وكيف كان النصر في أول الأمر للمسلمين، ثم كيف كانت الهزيمة بعد ذلك بسبب تطلع بعضهم إلى أعراض الدنيا. ثم كيف تفرقت صفوفهم بعد اجتماعها وكيف تضعضعت بعض العزائم بعد مضائها وقوتها.ولقد حكت الآية الكريمة أن المسلمين كانوا يتمنون الموت في معركة، وليس في ذلك من بأس، بل إن هذا هو شعار المؤمن الصادق، لأن المؤمن الصادق هو الذي يتمنى الشهادة في سبيل الله ومن أجل نصرة دينه، ولقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «لوددت أنى أقتل في سبيل الله، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل» .وقال عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- «اللهم إنى أسألك شهادة في سبيلك» . ولكن الذي يكرهه الإسلام هو أن يتمنى المسلم الشهادة ثم لا يفي بما تمناه، بمعنى أن يفر من الميدان أو يفعل ما من شأنه أن يتنافى مع الجهاد الحق في سبيل الله.ولذا قال الآلوسى: «والمقصود من هذا الكلام عتاب المنهزمين على تمنيهم الشهادة، وهم لم يثبتوا حتى يستشهدوا، أو على تمنيهم الحرب وتسببهم لها ثم جبنهم وانهزامهم لا على تمنى الشهادة نفسها لأن ذلك مما لا عتاب عليه كما وهم» .فالآية الكريمة تعظ المؤمنين بأن لا يتمنوا أمرا حتى يفكروا في عواقبه، ويعدوا أنفسهم له، ويلتزموا الوفاء بما تمنوه عند تحققه، ولقد رسم النبي صلّى الله عليه وسلّم الطريق القويم الذي يحب أن يسلكه المسلم في حياته فقال في حديثه الصحيح: «أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية. فإذا لقيتموهم فاصبروا. واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف» .وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة قد أمرت المؤمنين بأن يعتبروا بأحوال من سبقهم، وأن يتجنبوا ما كان عليه المكذبون من ضلال وعصيان وأن يوطنوا أنفسهم على تحمل المصائب والآلام فإن العاقبة لهم، وأن يعلموا أن الحياة لا تخلو من نصر وهزيمة، وسراء وضراء حتى يتميز الخبيث من الطيب، وأن يعرفوا أن الطريق إلى الجنة يحتاج إلى إيمان عميق، وصبر طويل، وجهاد شديد، واستجابة كاملة لتعاليم الإسلام وآدابه. ثم تمضى السورة الكريمة في حديثها عن غزوة أحد، فتذكر المؤمنين بما كان منهم عند ما أشيع بأن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد قتل، وترشدهم إلى أن الآجال بيد الله، وأن المؤمنين الصادقين قاتلوا مع أنبيائهم في سبيل إعلاء كلمة الله بدون ضعف أو ملل فعليهم أن يتأسوا بهم في ذلك، وأن الله- تعالى- قد تكفل بأن يمنح المؤمنين الصادقين المجاهدين في سبيله أجرهم الجزيل في الدنيا والآخرة.استمع إلى القرآن الكريم وهو يسوق هذه المعاني بأسلوبه البليغ الحكيم فيقول:BS177026
كلام ألقي إليهم بإجمال بالغ غاية الإيجاز ، ليكون جامعاً بين الموعظة ، والمعذرة ، والملام ، والواو عاطفة أو حالية .والخطاب للأحياء ، لا محالة ، الَّذين لم يذوقوا الموت ، ولم ينالوا الشهادة ، والَّذين كان حظّهم في ذلك اليوم هو الهزيمة ، فقوله : { كنتم تمنّون الموت } أريد به تمنّي لقاء العدوّ يوم أُحُد ، وعدم رضاهم بأن يتحصّنوا بالمدينة ، ويقفوا موقف الدّفاع ، كما أشار به الرسول عليه الصلاة والسلام ولكنّهم أظهروا الشجاعة وحبّ اللِّقاء ، ولو كان فيه الموت ، نظراً لقوة العدوّ وكثرته ، فالتمنّي هو تمنّي اللِّقاء ونصر الدّين بأقصى جهدهم ، ولمَّا كان ذلك يقتضي عدم اكتراث كُلّ واحد منهم بتلف نفسه في الدّفاع ، رجاء أن يكون قبل هلاكه قد أبلى في العدوّ ، وهيّأ النَّصر لمن بقي بعده ، جعل تمنّيهم اللِّقاء كأنَّه تمنّي الموت من أوّل الأمر ، تنزيلاً لِغاية التمنّي منزلة مبدئه .وقوله : { من قبل أن تلقوه } تعريض بأنَّهم تمنّوا أمراً مع الإغضاء عن شدّته عليهم ، فتمنّيهم إيّاه كتمنّي شيء قد جهلوا ما فيه من المصائب .وقوله : { فقد رأيتموه } أي رأيتم الموت ، ومعنى رؤيته مشاهدة أسبابه المحقّقة ، الَّتي رؤيتها كمشاهدة الموت ، فيجوز أن يكون قوله : { فقد رأيتموه } تمثيلاً ، ويجوز أن تطلق الرؤية على شدّة التوقّع ، كإطلاق الشمّ على ذلك في قول الحارث بن هشام المخزومي :وشممتُ ريح الموت من تلقائهم ... في مأزق والخيل لم تتبدّدوكإطلاقه في قول ابن معد يكرب يوم القادسية : فضمّني ضمّة وَجَدْت منها ريحَ الموت .والفاء في قوله : { فقد رأيتموه } فاء الفصيحة عن قوله : { كنتم تمنون } والتقدير : وأجبتم إلى ما تمنّيتم فقد رأيتموه ، أو التقدير : فإن كان تمنّيكم حقّاً فقد رأيتموه ، والمعنى : فأين بلاء من يتمنّى الموت ، كقول عباس بن الأحنف :قالُوا خُراسانُ أقصى ما يُراد بنا ... ثُمّ القُفول فقدْ جِئْنا خُراساناومنه قوله تعالى : { فقد كذّبوكم بما تقولون } [ الفرقان : 19 ] وقوله في سورة الروم ( 56 ) : { فهذا يوم البعث }{ وجملة وأنتم تنظرون } حال مؤكّدة لمعنى { رأيتُموه } ، أو هو تفريع أي : رأيتم الموت وكان حظّكم من ذلك النظر ، دون الغَناء في وقت الخطر ، فأنتم مبهوتون . ومحلّ الموعظة من الآية : أنّ المرء لا يطلب أمراً حَتَّى يفكِّر في عواقبه ، ويسبر مقدار تحمّله لمصائبه . ومحلّ المعذرة في قوله : { من قبل أن تلقوه } وقوله : { فقد رأيتموه } ومحلّ الملام في قوله : { وأنتم تنظرون } .ويحتمل أن يكون قوله : { تمنون الموت } بمعنى تتمنَّوْن موت الشهادة في سبيل الله فقد رأيتم مشارفة الموت إياكم ، وأنتم تنظرون من مات من إخوانكم ، أي فكيف وجدتم أنفسكم حين رأيتم الموت ، وكأنَّه تعريض بهم بأنَّهم ليسوا بمقام من يتمنّى الشهادة . إذ قد جبنوا وقت الحاجة ، وخفّوا إلى الغنيمة ، فالكلام ملام محض على هذا ، وليس تمنّي الشهادة بملوم عليه ، ولكن اللَّوم على تمنّي ما لا يستطيع كما قيل : ( إذا لم تستطع شيئاً فدعه ) .كيف وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ولوددت أنّي أقتل في سبيل الله ، ثُمّ أُحيا ثُمّ أقتل ثمّ أحيا ، ثمّ أقْتل " وقال عمر : « اللَّهم إنّي أسألك شهادة في سبيلك» وقال ابن رواحة :لكنّني أسأل الرّحمانَ مغفرة ... وضربةً ذات فرغ تقذِف الزبداحتَّى يقولوا إذا مَرّوا على جَدثي ... أرشدَك الله من غازٍ وقد رشداوعلى هذا الاحتمال فالضّمير راجع إلى الموت ، بمعنى أسبابه ، تنزيلاً لرؤية أسبابه منزلة رؤيته ، وهو كالاستخدام ، وعندي أنَّه أقرب من الاستخدام لأنَّه عاد إلى أسباب الموت باعتبار تنزيلها منزلة الموت .BS177030

Référencé par

33 entrant
ثم ذكرهم- سبحانه- بما كان منهم من تمنى الشهادة في سبيله فقال وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ، فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ.قال ابن جرير ما ملخصه: كان قوم من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم ممن لم يشهد بدرا، يتمنون قبل يوم أحد يوما مثل يوم بدر، فيعطون الله من أنفسهم خيرا، وينالون من الأجر مثل ما نال أهل بدر، فلما كان يوم أحد، فر بعضهم وصبر بعضهم، حتى أوفى بما كان عاهد الله عليه قبل ذلك، فعاتب الله من فر منهم بقوله: وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ ... الآية.وعن الحسن قال: بلغني أن رجالا من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم كانوا يقولون: لئن لقينا مع النبي صلّى الله عليه وسلّم المشركين لنفعلن ولنفعلن، فابتلوا بذلك- في أحد-، فلا والله ما كلهم صدق، فأنزل الله- تعالى- وَلَقَدْ كُنْتُمْ.... الآية .والخطاب في الآية الكريمة للمؤمنين الذين لم يفوزوا بالشهادة في غزوة أحد، وهو خطاب يجمع بين الموعظة والملام.والمراد بالموت هنا الشهادة في سبيل الله، أو الحرب والقتال لأنهما يؤديان إلى الموت.والمعنى: ولقد كنتم- يا معشر المؤمنين- تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ، أى الحرب أو الشهادة في سبيل الله مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ أى تشاهدوه وتعرفوا أهواله فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ أى فقد رأيتم ما تتمنونه من الموت بمشاهدة أسبابه وهي الحرب وما يترتب عليها من جراح وآلام وقتال وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ أى رأيتموه معاينين مشاهدين له حين قتل بين أيديكم من قتل من إخوانكم وأقاربكم وشارفتم أنتم أيها الأحياء أن تقتلوا.وقوله مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ متعلق بقوله تَمَنَّوْنَ مبين لسبب إقدامهم على التمني. أى من قبل أن تشاهدوه وتعرفوا مصاعبه.ففي الجملة الكريمة تعريض بأنهم تمنوا أمرا دون أن يقدروا شدته عليهم، ودون أن يوطنوا أنفسهم على تحمل مشقاته وتبعاته.والفاء في قوله فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ للإفصاح عن شرط مقدر دل عليه صدر الكلام. والتقدير:إذا كنتم قد تمنيتم الموت فقد وقع ما تمنيتموه ورأيتموه رأى العين، فأين بلاؤكم وصبركم وثباتكم؟.وقوله وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ جملة حالية من ضمير المخاطبين مؤكدة لمعنى رأيتموه. أى رأيتموه معاينين له، وهذا على حد قولك: رأيته وليس في عيني علة، أى رأيته رؤية حقيقية لا خفاء ولا التباس.والتعبير بالمضارع تَنْظُرُونَ يفيد التصوير. وإحضار الصورة الواقعة في الماضي كأنها واقعة في الحاضر، فيستحضرها العقل كما وقعت، وكما ظهرت في الوجود.والنظر الذي قرره الله- تعالى- بقوله وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ يتضمن النظر إلى الموقعة كلها، وكيف كان النصر في أول الأمر للمسلمين، ثم كيف كانت الهزيمة بعد ذلك بسبب تطلع بعضهم إلى أعراض الدنيا. ثم كيف تفرقت صفوفهم بعد اجتماعها وكيف تضعضعت بعض العزائم بعد مضائها وقوتها.ولقد حكت الآية الكريمة أن المسلمين كانوا يتمنون الموت في معركة، وليس في ذلك من بأس، بل إن هذا هو شعار المؤمن الصادق، لأن المؤمن الصادق هو الذي يتمنى الشهادة في سبيل الله ومن أجل نصرة دينه، ولقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «لوددت أنى أقتل في سبيل الله، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل» .وقال عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- «اللهم إنى أسألك شهادة في سبيلك» . ولكن الذي يكرهه الإسلام هو أن يتمنى المسلم الشهادة ثم لا يفي بما تمناه، بمعنى أن يفر من الميدان أو يفعل ما من شأنه أن يتنافى مع الجهاد الحق في سبيل الله.ولذا قال الآلوسى: «والمقصود من هذا الكلام عتاب المنهزمين على تمنيهم الشهادة، وهم لم يثبتوا حتى يستشهدوا، أو على تمنيهم الحرب وتسببهم لها ثم جبنهم وانهزامهم لا على تمنى الشهادة نفسها لأن ذلك مما لا عتاب عليه كما وهم» .فالآية الكريمة تعظ المؤمنين بأن لا يتمنوا أمرا حتى يفكروا في عواقبه، ويعدوا أنفسهم له، ويلتزموا الوفاء بما تمنوه عند تحققه، ولقد رسم النبي صلّى الله عليه وسلّم الطريق القويم الذي يحب أن يسلكه المسلم في حياته فقال في حديثه الصحيح: «أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية. فإذا لقيتموهم فاصبروا. واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف» .وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة قد أمرت المؤمنين بأن يعتبروا بأحوال من سبقهم، وأن يتجنبوا ما كان عليه المكذبون من ضلال وعصيان وأن يوطنوا أنفسهم على تحمل المصائب والآلام فإن العاقبة لهم، وأن يعلموا أن الحياة لا تخلو من نصر وهزيمة، وسراء وضراء حتى يتميز الخبيث من الطيب، وأن يعرفوا أن الطريق إلى الجنة يحتاج إلى إيمان عميق، وصبر طويل، وجهاد شديد، واستجابة كاملة لتعاليم الإسلام وآدابه. ثم تمضى السورة الكريمة في حديثها عن غزوة أحد، فتذكر المؤمنين بما كان منهم عند ما أشيع بأن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد قتل، وترشدهم إلى أن الآجال بيد الله، وأن المؤمنين الصادقين قاتلوا مع أنبيائهم في سبيل إعلاء كلمة الله بدون ضعف أو ملل فعليهم أن يتأسوا بهم في ذلك، وأن الله- تعالى- قد تكفل بأن يمنح المؤمنين الصادقين المجاهدين في سبيله أجرهم الجزيل في الدنيا والآخرة.استمع إلى القرآن الكريم وهو يسوق هذه المعاني بأسلوبه البليغ الحكيم فيقول:
كلام ألقي إليهم بإجمال بالغ غاية الإيجاز ، ليكون جامعاً بين الموعظة ، والمعذرة ، والملام ، والواو عاطفة أو حالية .والخطاب للأحياء ، لا محالة ، الَّذين لم يذوقوا الموت ، ولم ينالوا الشهادة ، والَّذين كان حظّهم في ذلك اليوم هو الهزيمة ، فقوله : { كنتم تمنّون الموت } أريد به تمنّي لقاء العدوّ يوم أُحُد ، وعدم رضاهم بأن يتحصّنوا بالمدينة ، ويقفوا موقف الدّفاع ، كما أشار به الرسول عليه الصلاة والسلام ولكنّهم أظهروا الشجاعة وحبّ اللِّقاء ، ولو كان فيه الموت ، نظراً لقوة العدوّ وكثرته ، فالتمنّي هو تمنّي اللِّقاء ونصر الدّين بأقصى جهدهم ، ولمَّا كان ذلك يقتضي عدم اكتراث كُلّ واحد منهم بتلف نفسه في الدّفاع ، رجاء أن يكون قبل هلاكه قد أبلى في العدوّ ، وهيّأ النَّصر لمن بقي بعده ، جعل تمنّيهم اللِّقاء كأنَّه تمنّي الموت من أوّل الأمر ، تنزيلاً لِغاية التمنّي منزلة مبدئه .وقوله : { من قبل أن تلقوه } تعريض بأنَّهم تمنّوا أمراً مع الإغضاء عن شدّته عليهم ، فتمنّيهم إيّاه كتمنّي شيء قد جهلوا ما فيه من المصائب .وقوله : { فقد رأيتموه } أي رأيتم الموت ، ومعنى رؤيته مشاهدة أسبابه المحقّقة ، الَّتي رؤيتها كمشاهدة الموت ، فيجوز أن يكون قوله : { فقد رأيتموه } تمثيلاً ، ويجوز أن تطلق الرؤية على شدّة التوقّع ، كإطلاق الشمّ على ذلك في قول الحارث بن هشام المخزومي :وشممتُ ريح الموت من تلقائهم ... في مأزق والخيل لم تتبدّدوكإطلاقه في قول ابن معد يكرب يوم القادسية : فضمّني ضمّة وَجَدْت منها ريحَ الموت .والفاء في قوله : { فقد رأيتموه } فاء الفصيحة عن قوله : { كنتم تمنون } والتقدير : وأجبتم إلى ما تمنّيتم فقد رأيتموه ، أو التقدير : فإن كان تمنّيكم حقّاً فقد رأيتموه ، والمعنى : فأين بلاء من يتمنّى الموت ، كقول عباس بن الأحنف :قالُوا خُراسانُ أقصى ما يُراد بنا ... ثُمّ القُفول فقدْ جِئْنا خُراساناومنه قوله تعالى : { فقد كذّبوكم بما تقولون } [ الفرقان : 19 ] وقوله في سورة الروم ( 56 ) : { فهذا يوم البعث }{ وجملة وأنتم تنظرون } حال مؤكّدة لمعنى { رأيتُموه } ، أو هو تفريع أي : رأيتم الموت وكان حظّكم من ذلك النظر ، دون الغَناء في وقت الخطر ، فأنتم مبهوتون . ومحلّ الموعظة من الآية : أنّ المرء لا يطلب أمراً حَتَّى يفكِّر في عواقبه ، ويسبر مقدار تحمّله لمصائبه . ومحلّ المعذرة في قوله : { من قبل أن تلقوه } وقوله : { فقد رأيتموه } ومحلّ الملام في قوله : { وأنتم تنظرون } .ويحتمل أن يكون قوله : { تمنون الموت } بمعنى تتمنَّوْن موت الشهادة في سبيل الله فقد رأيتم مشارفة الموت إياكم ، وأنتم تنظرون من مات من إخوانكم ، أي فكيف وجدتم أنفسكم حين رأيتم الموت ، وكأنَّه تعريض بهم بأنَّهم ليسوا بمقام من يتمنّى الشهادة . إذ قد جبنوا وقت الحاجة ، وخفّوا إلى الغنيمة ، فالكلام ملام محض على هذا ، وليس تمنّي الشهادة بملوم عليه ، ولكن اللَّوم على تمنّي ما لا يستطيع كما قيل : ( إذا لم تستطع شيئاً فدعه ) .كيف وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ولوددت أنّي أقتل في سبيل الله ، ثُمّ أُحيا ثُمّ أقتل ثمّ أحيا ، ثمّ أقْتل " وقال عمر : « اللَّهم إنّي أسألك شهادة في سبيلك» وقال ابن رواحة :لكنّني أسأل الرّحمانَ مغفرة ... وضربةً ذات فرغ تقذِف الزبداحتَّى يقولوا إذا مَرّوا على جَدثي ... أرشدَك الله من غازٍ وقد رشداوعلى هذا الاحتمال فالضّمير راجع إلى الموت ، بمعنى أسبابه ، تنزيلاً لرؤية أسبابه منزلة رؤيته ، وهو كالاستخدام ، وعندي أنَّه أقرب من الاستخدام لأنَّه عاد إلى أسباب الموت باعتبار تنزيلها منزلة الموت .
القول في تأويل قوله : وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143)قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: " ولقد كنتم تمنون الموت "، ولقد كنتم، يا معشر أصحاب محمد =" تمنون الموت "، يعني أسبابَ الموت، وذلك: القتالُ =" فقد رأيتموه "، فقد رأيتم ما كنتم تمنونه - و " الهاء " في قوله " رأيتموه " عائدة على " الموت "، والمعنىُّ: [القتال] = (9) " وأنتم تنظرون "، يعني: قد رأيتموه بمرأى منكم ومنظر، أي بقرب منكم.* * *وكان بعض أهل العربية يزعم أنه قيل: " وأنتم تنظرون "، على وجه التوكيد للكلام، كما يقال: " رأيته عيانًا " و " رأيته بعيني، وسمعته بأذني".* * *قال أبو جعفر: وإنما قيل: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه "، لأن قومًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن لم يشهد بدرًا، كانوا يتمنون قبل أحد يومًا مثل يوم بدر، فيُبْلُوا الله من أنفسهم خيرًا، وينالوا من الأجر مثل ما نال أهل بدر. فلما كان يوم أحد فرّ بعضهم، وصبرَ بعضهم حتى أوفَى بما كان عاهد الله قبل ذلك، فعاتب الله من فرّ منهم فقال: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه "، الآية، وأثنى على الصابرين منهم والموفين بعهدهم.*ذكر الأخبار بما ذكرنا من ذلك:7930- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون "، قال: غاب رجال عن بدر، فكانوا يتمنون مثل يوم بدر أن يلقوه، فيصيبوا من الخير والأجر مثل ما أصابَ أهل بدر. فلما كان يوم أحد، ولَّى من ولىَّ منهم، فعاتبهم الله = أو: فعابهم، أو: فعيَّبهم = على ذلك. (10) شك أبو عاصم.7931- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه - إلا أنه قال: " فعاتبهم الله على ذلك "، ولم يشكّ.7932- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون "، أناسٌ من المؤمنين لم يشهدوا يوم بدر والذي أعطى الله أهل بدر من الفضل والشرف والأجر، فكان يتمنون أن يرزقوا قتالا فيقاتلوا، فسيق إليهم القتال حتى كان في ناحية المدينة يوم أحُد، فقال الله عز وجل كما تسمعون: " ولقد كنتم تمنون الموت "، حتى بلغ الشَّاكِرِينَ .7933- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه "، قال: كانوا يتمنون أن يلقوا المشركين فيقاتلوهم، فلما لقوهم يوم أحد ولّوا.7934- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال: إن أناسًا من المؤمنين لم يشهدوا يوم بدر والذي أعطاهم الله من الفضل، فكانوا يتمنون أن يروا قتالا فيقاتلوا، فسيق إليهم القتال حتى كان بناحية المدينة يوم أحد، فأنـزل الله عز وجل: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه "، الآية.7935- حدثني محمد بن بشار قال، حدثنا هوذة قال، حدثنا عوف، عن الحسن قال: بلغني أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون: " لئن لقينا مع النبي صلى الله عليه وسلم لنفعلن ولنفعلن "، فابتلوا بذلك، فلا والله ما كلُّهم صَدق الله، فأنـزل الله عز وجل." ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ".7936- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: كان ناسٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يشهدوا بدرًا، فلما رأوا فضيلة أهل بدر قالوا: " اللهم إنا نسألك أن ترينا يومًا كيوم بدر نبليك فيه خيرًا "! فرأوا أحدًا، فقال لهم: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ".7937- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون "، أي: لقد كنتم تمنون الشهادة على الذي أنتم عليه من الحق قبل أن تلقوا عدوكم = يعني الذين استنهضوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على خروجه بهم إلى عدوهم، (11) لما فاتهم من الحضور في اليوم الذي كان قبله ببدر، رغبة في الشهادة التي قد فاتتهم به. يقول: " فقد رأيتموه وأنتم تنظرون "، أي: الموتَ بالسيوف في أيدي الرجال، قد خلَّى بينكم وبينهم، (12) وأنتم تنظرون إليهم، فصددتُم عنهم. (13)----------------الهوامش :(9) في المطبوعة: " عائدة على الموت ، ومعنى وأنتم تنظرون" ، وهو كلام فاسد. وفي المخطوطة: "عائدة على الموت ، والمعنى" وبعدها بياض قدر كلمة ، ثم كتب: "وأنتم تنظرون" فوضعت بين القوسين ما استظهرته من كلام أبي جعفر.(10) في المطبوعة: "أو فعتبهم" ، وفي المخطوطة" فتعتهم" غير منقوطة ، وكأن صواب قراءتها ما أثبت عابه وعيبه: نسبه إلى العيب.(11) في المطبوعة: "يعني الذين حملوا رسول الله. ." ، غيره الناشر ، وكان في المخطوطة"استاصوا" غير منقوطة ، ولولا أن الذي في سيرة ابن هشام"استنهضوا" ، لقلت إن صواب قراءتها: "استباصوا" بالصاد في آخره من قولهم: "بصت فلانًا" إذا استعجلته. والبوص (بفتح فسكون): أن تستعجل إنسانًا في تحميلكه أمرًا ، لا تدعه يتمهل فيه. وهذه صفة فعل أصحاب رسول الله الذين لم يشهدوا بدرًا ، وأرادوا القتال يوم أحد.(12) في المطبوعة: "قد حل بينكم وبينهم" ، وهي في المخطوطة غير بينة ، والصواب ما جاء في سيرة ابن هشام ، وقد أثبته.(13) الأثر: 7937- سيرة ابن هشام 3: 117 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7929. هذا وفي السيرة خطأ بين ، تصحيحه في رواية الطبري ، فليراجع. وقد جاء في السيرة."ثم صدهم عنكم" مكان"فصددتم عنهم" ، وهما معنيان مختلفان ، ولكنها الرواية ، لا يمكن أن أرجح فيها بغير مرجح ، فكلاهما صواب.

Statistiques du graphe

Sortant36
Entrant33
Total69

Traductions

🇫🇷 French
Bien sûr, vous souhaitiez la mort avant de la rencontrer. Or vous l'avez vue, certes, tandis que vous regardiez !
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ