Entités

تفسير الماوردي — المؤمنون 50

BE243603Tafsir

قوله: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مرْيَمَ وَأُمَّهُ ءَايَةً} فآيته أن خلق من غير ذكر وآيتها أن حملت من غير بعل، ثم تكلم في المهد فكان كلامه آية له، وبراءة لها. {وَءَاوَيْنَا هُمَآ إِلَى رَبْوَةٍ} الآية. الربوة ما ارتفع من الأرض وفيه قولان: أحدهما: أنها لا تسمى ربوة إلا إذا اخضرت بالنبات وربت، وإلاّ قيل نشز اشتقاقاً من هذا المعنى واستشهاداً بقول الله تعالى: {كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ} [البقرة: 65] ويقول الشاعر: طوى نفسه طيّ الحرير كأنه *** حوى جنة في ربوة وهو خاشع الثاني: تسمى ربوة وإن لم تكن ذات نبات قال امرؤ القيس: فكنت هميداً تحت رمس بربوة *** تعاورني ريحٌ جنوب وشمألُ وفي المراد بها هنا أربعة أقاويل أحدها: الرملة، قاله أبو هريرة. الثاني: دمشق، قاله ابن جبير. الثالث: مصر، قاله ابن زيد. الرابع: بيت المقدس. قاله قتادة، قال كعب الأحبار، هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلاً. وفي: {ذَاتِ قَرَارٍ} أربعة أوجه: أحدها: ذات استواء، قاله ابن جبير. الثاني: ذات ثمار، قاله قتادة. الثالث: ذات معيشة تقرهم، قاله الحسن. الرابع: ذات منازل تستقرون فيها، قاله يحيى بن سلام. وفي {مَعَينٍ} وجهان: أحدهما: أنه الجاري، قاله قتادة. الثاني: أنه الماء الطاهر، قاله عكرمة ومنه قول جرير: إن الذين غروا بلبك غادروا *** وشلاً بعينك ما يزال معينا أي ظاهراً، في اشتقاق المعين ثلاثة أوجه أحدها: لأنه جار من العيون، قاله ابن قتيبة فهو مفعول من العيون. الثاني: أنه مشتق من المعونة. الثالث: من الماعون.