Entités

تفسير الماوردي — القصص 21

BE244153Tafsir

قوله تعالى: {وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ} قال عكرمة: عرضت لموسى أربع طرق فلم يدر أيتها يسلك. {قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ السَّبِيلِ} وفيه وجهان أحدهما: أنه قال ذلك عند استواء الطرق فأخذ طريق مدين، قاله عكرمة. الثاني: أنه قال ذلك بعد أن اتخذ طريق مدين فقال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل أي قصد الطريق إلى مدين، قاله قتادة والسدي. قال قتادة: مدين ماء كان عليه قوم شعيب. قوله تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ} قال ابن عباس: لما خرج موسى من مصر إلى مدين وبينه وبينهما ثماني ليل ولم يكن له طعام إلا ورق الشجر وخرج حافياً فما وصل إليها حتى وقع خف قدميه. {وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ} أي جماعة. قال ابن عباس: الأمة أربعون {يَسْقُونَ} يعني غنمهم ومواشيهم {وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ} فيه وجهان أحدهما: تحبسان، قاله قطرب، ومنه قول الشاعر: أبيتُ على باب القوافي كأنما *** أذود بها سِرباً من الوحش نُزَّعا الثاني: تطردان. قال الشاعر: لقد سلبت عصاك بنو تميم *** فما تدري بأيِّ عصى تذود وفيه ثلاثة أقاويل أحدها: أنهما تحبسان غنمهما عن الماء لضعفهما عن زحام الناس. قاله أبو مالك والسدي. الثاني: أنهما تذودان الناس عن غنمهما، قاله قتادة. الثالث: تمنعان غنمهما أن تختلط بغنم الناس، حكاه يحيى بن سلام. {قَالَ مَا خَطْبَكُمَا} أي ما شأنكما، وفي الخطب تضخيم الشيء ومنه الخطبة لأنها من الأمر المعظم. {قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَآءُ} والصدور الانصراف، ومنه الصّدر لأن التدبير يصدر عنه، والمصدر لأن الأفعال تصدر عنه. والرعاء جمع راع. وفي امتناعهما من السقي حتى يصدر الرعاء وجهان: أحدهما: تصوناً عن الاختلاط بالرجال. الثاني: لضعفهما عن المزاحمة بماشيتهما. {وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} وفي قولهما ذلك وجهان أحدهما: أنهما قالتا ذلك اعتذاراً إلى موسى عن معاناتهما سقي الغنم بأنفسهما. الثاني: قالتا ذلك ترقيقاً لموسى ليعاونهما. {فَسَقَى لَهُمَا} فيه قولان أحدهما: أنه زحم القوم عن الماء حتى أخرجهم عنه ثم سقى لهما، قاله ابن إسحاق. الثاني: أنه أتى بئراً عليه صخرة لا يقلها من أهل مدين إلا عشرة فاقتلعها بنفسه وسقى لهما. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ولم يستق إلا ذنوباً واحداً حتى رويت الغنم. {ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ} قال السدي: إلى ظل الشجرة وذكر أنها سَمْرة {فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} قال ابن عباس: قال موسى ذلك وقد لصق بطنه بظهره من الجوع وهو فقير إلى شق تمرة ولو شاء إنسان لنظر إلى خضرة أمعائه من شدة الجوع. قال الضحاك: لأنه مكث سبعة أيام لا يذوق طعاماً إلاّ بقل الأرض؛ فعرض لهما بحاله فقال {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} فيه قولان: أحدهما: شبعة من طعام، قاله ابن عباس. الثاني: شبعة يومين، قاله ابن جبير.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
تفسير الماوردي — القصص 21