قوله تعالى: {وَمِن ءَايَاتِهِ يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً} فيه أربعة تأويلات أحدها: خوفاً للمسافر وطمعاً للمقيم، قاله قتادة. الثاني: خوفاً من الصواعق وطمعاً في الغيث، قاله الضحاك. الثالث: خوفاً من البرد أن يهلك الزرع وطمعاً في المطر أن يحيي الزرع، حكاه يحيى بن سلام. الرابع: خوفاً أن يكون البرق برقاً خُلّباً لا يمطر وطمعاً أن يكون ممطراً، ذكره ابن بحر، وأنشد قول الشاعر: لا يكن برقك برقاً خُلّباً *** إن خير البرق ما الغيث معه والعرب يقولون: إذا توالت أربعون برقة مطرت وقد أشار المتنبي إلى ذلك بقوله: فقد أرد المياه بغير زادٍ *** سوى عَدّي لها بَرْق الغمام قوله تعالى: {وَمِنْ ءَآيَاتِهِ أنْ تَقُومَ السَّمَآءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ} فيه وجهان أحدهما: أن تكون. الثاني: أن تثبت. {بِأَمْرِهِ} فيه وجهان أحدهما: بتدبيره وحكمته. الثاني: بإذنه لها أن تقوم بغير عمد. {ثُمَّ إِذا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنْ الأَرْضِ} أي وأنتم موتى في قبوركم {إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ} أي من قبوركم مبعوثين إلى القيامة. قال قتادة: دعاهم من السماء فخرجوا من الأرض. ثم فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه أخرجهم بما هو بمنزلة الدعاء وبمنزلة قوله كن فيكون، قاله ابن عيسى. الثاني: أنهم أخرجهم بدعاء دعاهم به، قاله قتادة. الثالث: أنه أخرجهم بالنفخة الثانية وجعلها دعاء لهم. ويشبه أن يكون قول يحيى بن سلام.