Entités

تفسير الماوردي — الروم 55

BE244344Tafsir

قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ} قال ابن عباس: الكفار {مَا لَبِثواْ غَيْرَ سَاعَةٍ} فيه قولان: أحدهما: في الدنيا استقلالاً لأجل الدنيا لما عاينوا من الآخرة، قاله قتادة. الثاني: في قبورهم ما بين موتهم ونشورهم، قاله يحيى بن سلام. {كَذلِكَ} أي هكذا، قاله ابن جبير {كَانُواْ يُؤْفَكُونَ} فيه وجهان أحدهما: يكذبون في الدنيا، قاله قتادة. الثاني: يصدون في الدنيا عن الإيمان بالبعث. قاله يحيى بن سلام. قوله: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ} فيهم وجهان: أحدهما: أنهم الملائكة، قاله الكلبي. الثاني: أهل الكتاب. {وَالإِيمَانَ} يحتمل وجهين أحدهما: الإيمان بالكتاب المتقدم من غير تحريف له ولا تبديل فيه. الثاني: الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. {لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ} فيه ثلاثة أوجه أحدها: لقد لبثتم في علم الله، قاله الفراء. الثاني: لقد لبثتم بما بيانه في كتاب الله، قاله ابن عيسى. الثالث: أن في الكلام تقديماً وتأخيراً تقديره: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ} في كتاب الله والإيمان {لَقَدْ لَبِثْتُم إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ} قاله قتادة. وفي {لَبِثْتُمْ} قولان: أحدهما: لبثوا في قبورهم. الثاني: في الدنيا أحياء وفي قبورهم أموات. {فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ} يعني الذي كذبتم به في الدنيا {وَلكِنَّكُمْ كِنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ} أي لا تعلمون في الدنيا أن البعث حق وقد علمتم الآن أنه حق. قوله: {فَيَومَئِذٍ} يعني يوم القيامة. {لاَ يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ} أي عذرهم الذي اعتذروا به في تكذيبهم {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} فيه ثلاثة أوجه أحدها: لا يعاتبون على سيئاتهم، قاله النقاش. الثاني: لا يستتابون، قاله بعض المتأخرين. الثالث: لا يطلب منهم العتبى وهو أن يُرَدُوا إلى الدنيا لِيُعْتَبُوا أي ليؤمنوا، قاله يحيى بن سلام.