قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ} يحتمل وجهين أحدهما: برحمة الله لكم في خلاصكم منه. الثاني: بنعمة الله عليكم في فائدتكم منه. {لِيُرِيَكُم مِّنَ ءَايَاتِهِ} فيه ثلاثة تأويلات أحدها: يعني جري السفن فيه، قاله يحيى بن سلام، وقال الحسن: مفتاح البحار السفن، ومفتاح الأرض الطرق، ومفتاح السماء الدعاء. الثاني: ما تشاهدونه من قدرة الله فيه، قاله ابن شجرة. الثالث: ما يرزقكم الله منه، قاله النقاش. {لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} فيه وجهان أحدهما: صبَّار على البلوى شكور على النعماء. الثاني: صبَّار على الطاعة شكور على الجزاء. قال الشعبي: الصبر نصف الإيمان، والشكر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله، ألم تر إلى قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} وإلى قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُوقِنِينَ}. قوله تعالى: {وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ} فيه وجهان: أحدهما: كالسحاب، قاله قتادة. الثاني: كالجبال، قاله الحسن ويحيى بن سلام. وفي تشبيهه بالظل وجهان: أحدهما: لسواده، قاله أبو عبيدة. الثاني: لعظمه. {دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} يعني موحدين له لا يدعون لخلاصهم سواه. {فَلَمَّا نَجَّاهُم إِلَى الْبَرِّ} يعني من البحر {فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ} فيه ثلاثة أوجه أحدها: معناه عَدل في العهد، يفي في البر بما عاهَد الله عليه في البحر، قاله النقاش. الثاني: أنه المؤمن المتمسك بالتوحيد والطاعة، قاله الحسن. الثالث: أنه المقتصد في قوله وهو كافر، قاله مجاهد. {وَمَا يَجْحَدُ بِئَايَاتِنَآ إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ} فيه وجهان أحدهما: أنه الجاحد، قاله عطية. الثاني: وهو قول الجمهور أنه الغدار، قال عمرو بن معدي كرب: فإنك لو رأيت أبا عمير *** ملأت يديك من غدرٍ وختر وجحد الآيات إنكار أعيانها والجحد بالآيات دلائلها.