Entités

تفسير الماوردي — السجدة 12

BE244395Tafsir

قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُسِهِم عِند رَبِّهمُ} أي عند محاسبة ربهم وفيه أربعة أوجه: أحدها: من الغم، قاله ابن عيسى. الثاني: من الذل، قاله ابن شجرة. الثالث: من الحياء، حكاه النقاش. الرابع: من الندم، قاله يحيى بن سلام. {رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا} فيه وجهان أحدهما: أبصرنا صدق وعيدك وسمعنا تصديق رسلك، قاله ابن عيسى. الثاني: أبصرنا معاصينا وسمعنا ما قيل فينا، قال قتادة، أبصروا حين لم ينفعهم البصر وسمعوا حين لم ينفعهم السمع. {فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ} أي ارجعنا إلى الدنيا نعمل فيها صالحاً {إِنَّا مُوقِنُونَ} فيه وجهان أحدهما: مصدقون بالبعث، قاله النقاش. الثاني: مصدقون بالذي أتي به محمد صلى الله عليه وسلم أنه حق، قاله يحيى بن سلام. قال سفيان: فأكذبهم الله فقال: {وَلَو رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنهُ} [الأنعام: 28] الآية. قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍٍ هُدَاهَا} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: هدايتها للإيمان. الثاني: للجنة. الثالث: هدايتها في الرجوع إلى الدنيا لأنهم سألوا الرجعة ليؤمنوا. {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَولُ مِنِّي} فيه وجهان أحدهما: معناه سبق القول مني، قاله الكلبي ويحيى بن سلام. الثاني: وجب القول مني، قاله السدي كما قال كثير: فإن تكن العتبى فأهلاً ومَرْحباً *** وحقت لها العتبى لدنيا وقلّت {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِن الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} يعني من عصاه من الجنة والناس. وفي الجنة قولان: أحدهما: أنه الجن، قاله ابن كامل. الثاني: أنهم الملائكة، رواه السدي عن عكرمة، وهذا التأويل معلول لأن الملائكة لا يعصون الله فيعذبون. وسموا جنة لاجتنانهم عن الأبصار ومنه قول زيد بن عمرو: عزلت الجن والجنان عني *** كذلك يفعل الجلد الصبور قوله: {فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} فيه وجهان: أحدهما: فذوقوا عذابي بما تركتم أمري، قال الضحاك. الثاني: فذوقوا العذاب بما تركتم الإيمان بالبعث في هذا اليوم، قاله يحيى بن سلام. {إِنَّا نَسِينَاكُمْ} فيه وجهان أحدهما: إنا تركناكم من الخير، قاله السدي. الثاني: إنا تركناكم في العذاب، قاله مجاهد. {وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ} وهو الدائم الذي لا انقطاع له {بِمَ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} يعني في الدنيا من المعاصي، وقد يعبر بالذوق عما يطرأ على النفس وإن لم يكن مطعوماً لإحساسها به كإحساسها بذوق الطعام، قال ابن أبي ربيعة: فذُقْ هجرها إن كنت تزعم أنه *** رشاد ألا يا رب ما كذب الزعم