Entités

تفسير الماوردي — السجدة 15

BE244398Tafsir

قوله: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بئَايَاتِنَا} فيه وجهان أحدهما: يصدق بحجتنا، قاله ابن شجرة. الثاني: يصدق بالقرآن وآياته، قاله ابن جبير. {الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً} فيه وجهان أحدهما: الذين إذا دعوا إلى الصلوات الخمس بالأذان أو الإقامة أجابوا إليها قاله أبو معاذ، لأن المنافقين كانوا إذا أقيمت الصلاة خرجوا من أبواب المساجد. الثاني: إذا قرئت عليهم آيات القرآن خضعوا بالسجود على الأرض طاعة لله وتصديقاً بالقرآن. وكل ما سقط على شيء فقد خر عليه قال الشاعر: وخر على الألاءِ ولم يوسد *** كأن جبينه سيف صقيل {وَسَبَّحُواْ بِحْمْدِ رَبِّهِمْ} فيه وجهان أحدهما: معناه صلوا حمداً لربهم، قاله سفيان. الثاني: سبحوا بمعرفة الله وطاعته، قاله قتادة. {وَهُمْ لاَ يَستَكْبِرُونَ} فيه وجهان أحدهما: عن عبادته، قاله يحيى بن سلام. الثاني: عن السجود كما استكبر أهل مكة عن السجود له، حكاه النقاش. قوله: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عِنِ الْمَضَاجِعِ} أي ترتفع عن مواضع الاضطجاع قال ابن رواحة: يبيت يجافي جنبه عن فِراشِه *** إذا استثقلت بالمشركين المضاجع وفيما تتجافى جنوبهم عن المضاجع لأجله قولان أحدهما: لذكر الله إما في صلاة أو في غير صلاة قاله ابن عباس والضحاك. الثاني: للصلاة-روى ميمون بن شبيب عن معاذ بن جبل قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فقال: «إِنْ شِئْتَ أَنبَأْتُكَ بَأبوابِ الْخَيرِ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئ الخَطِيئَة وَقِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيلِ» ثم تلا هذه الآية. وفي الصلاة التي تتجافى جنوبهم لأجلها أربعة أقاويل: أحدها: التنفل بين المغرب والعشاء، قاله قتادة وعكرمة. الثاني: صلاة العشاء التي يقال لها صلاة العتمة، قاله الحسن وعطاء. الثالث: صلاة الصبح والعشاء في جماعة، قاله أبو الدرداء وعبادة. الرابع: قيام الليل، قاله مجاهد والأوزاعي ومالك وابن زيد. {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً} فيه وجهان أحدهما: خوفاً من حسابه وطمعاً في رحمته. الثاني: خوفاً من عقابه وطمعاً في ثوابه. ويحتمل ثالثاً: يدعونه في دفع ما يخافون والتماس ما يرجون ولا يعدلون عنه في خوف ولا رجاء. {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} فيه أربعة تأويلات أحدها: يؤتون الزكاة احتساباً لها، قاله ابن عباس. الثاني: صدقة يتطوع بها سوى الزكاة، قاله قتادة. الثالث: النفقة في طاعة الله، قال قتادة: أنفقوا مما أعطاكم الله فإنما هذه الأموال عواري وودائع عندك يا ابن آدم أوشكت أن تفارقها. الرابع: أنها نفقة الرجل على أهله. قوله: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} فيه قولان: أحدهما: أنه للذين تتجافي جنوبهم عن المضاجع، قاله ابن مسعود. الثاني: أنه للمجهدين قاله تبيع. وفي {قُرَّةِ أَعْيُنٍ} التي أخفيت لهم أربعة أوجه: أحدها: رواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنِي أَعْدَدْتُ لِعبَادي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَينٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ اقْرَأُواْ إِنْ شِئْتُم: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ}» الآية. الثاني: أنه جزاء قوم أخفوا عملهم فأخفى الله ما أعده لهم. قال الحسن بالخفية: خفية وبالعلانية علانية. الثالث: أنها زيادة تحف من الله ليست في حياتهم يكرمهم بها في مقدار كل يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات، قاله ابن جبير. الرابع: أنه زيادة نعيمهم وسجود الملائكة لهم، قاله كعب. ويحتمل خامساً: اتصال السرور بدوام النعيم. {جَزَآءً بِمَ كَانُواْ يَعْمَلُونَ} يعني من فعل الطاعات واجتناب المعاصي.