قوله عز وجل: {إنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} سبب نزول هذه الآية ما رواه يحيى بن عبد الرحمن عن أم سلمة قالت: يا رسول الله ما للرجال يذكرون في القرآن ولا تذكر النساء؛ فنزلت {إنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} الآية وفيها قولان: أحدهما: يعني بالمسلمين والمسلمات المتذللين والمتذللات. وبالمؤمنين والمؤمنات المصدقين والمصدقات. الثاني: أنهما في الدين، فعلى هذا في الإسلام والإيمان قولان: أحدهما: أنهما واحد في المعنى وإن اختلفا في الأسماء. الثاني: أنهما مختلفان على قولين: أحدهما: أن الإسلام الإقرار باللسان، والإيمان التصديق به، قاله الكلبي. الثاني: أن الإسلام هو اسم الدين والإيمان هو التصديق به والعمل عليه. {وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتاتِ} فيه وجهان أحدهما: المطيعين والمطيعات، قاله ابن جبير. الثاني: الداعين والداعيات. {وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ} فيه وجهان أحدهما: الصادقين في إيمانهم والصادقات، قاله ابن جبير. الثاني: في عهودهم. {وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ} فيه وجهان أحدهما: على أمر الله ونهيه، قاله ابن جبير. الثاني: في البأساء والضراء. {والْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ} فيه ثلاثة أوجه أحدها: المتواضعين والمتواضعات، قاله ابن جبير. الثاني: الخائفين والخائفات: قاله يحيى بن سلام وقتادة. الثالث: المصلين والمصليات، قاله الكلبي. {وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ} فيه وجهان أحدهما: المتصدقين والمتصدقات بأنفسهم في طاعة الله. الثاني: بأموالهم. ثم فيه وجهان: أحدهما: المؤدين الزكوات المفروضات. الثاني: المتطوعين بأداء النوافل بعد المفروضات، قاله ابن شجرة. {وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ} فيه وجهان أحدهما: الإمساك عن المعاصي والقبائح. الثاني: عن الطعام والشراب وهو الصوم الشرعي. وفيه وجهان: أحدهما: صوم الفرض. الثاني: شهر رمضان وثلاثة أيامٍ من كل شهر، قاله ابن جبير. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صَومُ الشَّهْرِ وَثَلاَثَةُ أَيَّامٍ يُذْهِبْنَ وَغْرَ الصَّدْرِ». {وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ} فيه وجهان أحدهما: عن الفواحش. الثاني: أنه أراد منافذ الجسد كلها فيحفظون أسماعهم عن اللغو والخنا، وأفواههم عن قول الزور وأكل الحرام. وفروجهم عن الفواحش. {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ} فيهم ثلاثة أوجه أحدها: باللسان قاله يحيى بن سلام. الثاني: التالون لكتابه، قاله ابن شجرة. الثالث: المصلين والمصليات، حكاه النقاش. {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجَرْاً عَظِيماً} لعلمهم، قاله ابن جبير، قال قتادة: وكانت هذه الآية أول آية نزلت في النساء فذكرن بخير.