Entités

تفسير الماوردي — سبأ 24

BE244510Tafsir

قوله عز وجل: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمواتِ وَالأَرْضِ} فيه وجهان أحدهما: أن رزق السموات المطر ورزق الأرض النبات، قاله الكلبي. الثاني: أن رزق السموات ما قضاه من أرزاق عباده، ورزق الأرض ما مكنهم فيه من مباح. {قُلِ اللَّهُ} وهذا جواب قل من يزرقكم من السموات والأرض، ويحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون للمشركين حين سئلوا عن ذلك لأنهم لا يجحدون أن الله رازقهم. الثاني: أن يكون أمراً في أمر الله أي يجابوا به لأنهم لا يجحدونه لتقوم به الحجة عليهم. {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه: إننا نحن لعلى هدى وإنكم أنتم لفي ضلال مبين، قاله عكرمة وأبو عبيدة وزياد بن أبي مريم. قال الفراء: أو بمعنى الواو. الثاني: أن أحدنا لعلى هدى والآخر لفي ضلال مبين، دفعاً لأنقصهما، ومنعاً من أرذلهما كقول القائل: إن أحدنا لكاذب، دفعا للكذب عن نفسه وإِضافته إلى صاحبه وإن أحدنا لصادق، إضافة للصدق إلى نفسه ودفعاً عن صاحبه، قاله مجاهد. الثالث: معناه: الله رزقنا وإياكم لعلى هدى كنا أو في ضلال مبين حكاه النقاش. قوله عز وجل: {قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا} يعني يوم القيامة. {ثُمُّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ} أي يقضي بيننا لأنه بالقضاء يفتح وجه الحكم، وقال السدي هي لغة يمانية. قوله: {بِالْحَقِّ} قال مجاهد: بالعدل. {وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَليمُ} أي القاضي العليم وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: العليم بما يخفون، قاله محمد بن إسحاق. الثاني: العليم بالحكم، قاله ابن زياد. الثالث: العليم بخلقه، قاله مقاتل.