قوله عز وجل: {وَلَوْ تَرَى إذْ فِزَعُواْ} في فزعهم خمسة أقاويل أحدها: فزعهم يوم القيامة، قاله مجاهد. الثاني: فزعهم في الدنيا حين رأو بأس الله عز وجل: قاله قتادة. الثالث: هو الجيش الذي يخسف بهم في البيداء فيبقى منهم رجل فيخبر الناس بما لقي أصحابه فيفزعوا فهذا هو فزعهم، قاله سعيد بن جبير. الرابع: هو فزعهم يوم بدر حين ضربت أعناقهم فلم يستطيعوا فراراً من العذاب ولا رجوعاً إلى التوبة، قاله السدي. الخامس: هو فزعهم في القبور من الصيحة، قاله الحسن. وفي قوله تعالى: {فَلاَ فَوْتَ} ثلاثة أوجه: أحدها: فلا نجاة، قاله ابن عباس. الثاني: فلا مهرب، وهو معنى قول مجاهد. الثالث: فلا سبق، قاله قتادة. {وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} فيه ستة أقاويل: أحدها: من تحت أقدامهم، قاله مجاهد. الثاني: يوم بدر، قاله زيد بن أسلم. الثالث: هو جيش السفياني، قاله ابن عباس. الرابع: عذاب الدنيا، قاله الضحاك. الخامس: حين خرجوا من القبور، قاله الحسن. السادس: هو يوم القيامة، قاله القاسم بن نافع. ويحتمل سابعاً: في أسرِّ ما كانوا فيه نفوساً، وأقوى ما كانوا عليه أملاً لأنه أقرب بلاء من نعمه. قوله عز وجل: {وَقَالُوا ءَامَنَّا بِهِ} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: يعني بالله، قاله مجاهد. الثاني: بالبعث، قاله الحسن. الثالث: بالرسل، قاله قتادة. {وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ} وفي التناوش ثلاثة أقاويل: أحدها: هو الرجعة، قاله ابن عباس ومنه قول الشاعر: تمنى أن تؤوب إليّ ميٌّ *** وليس إلى تناوشها سبيل الثاني: هو التوبة، قاله السدي الثالث: هو التناول من قولهم نشته أنوشه نوشاً إذا تناوله من قريب، وقد تناوش القوم إذا دنا بعضهم من بعض ولم يلتحم القتال بينهم، قال الشاعر: فهي تنوش الحوض نوشاً من علا *** نوشاً به تقطع أجواز الفلا {مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ} فيه ثلاثة أقوايل: أحدها: من الآخرة إلى الدنيا، قاله مجاهد. الثاني: ما بين الآخرة والدنيا، رواه القاسم بن نافع. الثالث: هو طلبهم الأمر من حيث لا ينال، قاله الحسن. ويحتمل قولاً رابعاً: بعيد عليهم لاستحالته عندهم. قوله عز وجل: {وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ مِن قَبْلُ} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنهم كفروا بالله تعالى، قاله مجاهد. الثاني: بالبعث، قاله الحسن. الثالث: بالرسول، قاله قتادة. {مِن قَبْلُ} فيه وجهان: أحدهما: في الدنيا، قاله مجاهد. الثاني: من قبل العذاب. {وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} فيه ثلاثة تأويلات أحدها: معناه يرجمون بالظن ويقولون في الدنيا لا بعث ولا جنة ولا نار، قاله الحسن. الثاني: أنه طعنهم في القرآن، قاله عبد الرحمن بن زيد. الثالث: هو طعنهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه شاعر أو ساحر، قاله مجاهد، وسماه قذفاً لخروجه عن غير حق. قوله عز وجل: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} يعني بالموت، وفيه خمسة تأويلات: أحدها: حيل بينهم وبين الدنيا، قاله مجاهد. الثاني: بينهم وبين الإيمان، قاله الحسن. الثالث: بينهم وبين التوبة، قاله السدي. الرابع: بينهم وبين طاعة الله تعالى، قاله خليد. الخامس: حيل بين المؤمن وبين العمل، وبين الكافر وبين الإيمان، قاله يزيد بن أبي يزيد. {كَمَا فُعِلَ بِأَشْياعِهِم مّن قَبْلُ} فيهم ثلاثة أقاويل أحدها: أنهم أوائلهم من الأمم الخالية، قاله مقاتل. الثاني: أنه أصحاب الفيل حين أرادوا خراب الكعبة، قاله الضحاك. الثالث: هم أمثالهم من الكفار الذين لم يقبل الله سبحانه منهم التوبة عند المعاينة. {إنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ} فيه وجهان أحدهما: لا يعرفون نبيهم، قاله مقاتل. الثاني: هو شكهم في وقوع العذاب، قاله الضحاك.