قوله عز وجل {وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء} فيه قولان: أحدهما: معنى جند من السماء أي رسالة، قاله مجاهد، لأن الله تعالى قطع عنهم الرسل حين قتلوا رسله. الثاني: أن الجند الملائكة الذين ينزلون الوحي على الأنبياء، قاله الحسن. {وما كنا منزلين} أي فاعلين. {إن كانت إلا صيحة واحدةً} فيها قولان: أحدهما: أنَّ الصيحة هي العذاب. الثاني: أنها صيحة من جبريل عليه السلام ليس لها مثنوية، قاله السدي. {فإذا هم خامدون} أي ميتون تشبيهاً بالرماد الخامد. قوله عز وجل: {يا حسرةً على العباد ما يأتيهم} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يا حسرة العباد على أنفسها، قال قتادة، وحكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم في بعض القراءات متلوٍّا. الثاني: أنها حسرتهم على الرسل الثلاثة، قاله أبو العالية. الثالث: أنها حسرة الملائكة على العباد في تكذيبهم الرسل، قاله الضحاك. وفيه وجه رابع: عن ابن عباس أنهم حلوا محل من يتحسر عليهم. {ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءُون} الاستهزاء منهم قبل العذاب. وفي (الحسرة منهم) قولان: أحدهما: بعد معاينة العذاب. الثاني: في القيامة، قاله ابن عباس. قوله عز وجل: {وإن كلُّ لما جميعٌ} يعني الماضين والباقين. {لدينا محضرون} فيه وجهان: أحدهما: معذبون، قاله السدي. الثاني: مبعثون، قاله يحيى بن سلام.