قوله عز وجل: {اصبر على ما يقولون} يعني كما صبر أولو العزم من الرسل لا كمن لم يصبر مثل يونس. {واذكر عبدنا داود} أي فإنا نحسن إليك كما أحسنا إلى داود قبلك بالصبر. {ذا الأيد} فيه قولان: أحدهما: ذا النعم التي أنعم الله بها عليه لأنها جمع يد حذفت منه الياء، واليد النعمة. الثاني: ذا القوة، قاله ابن عباس وقتادة ومجاهد، ومنه {والسماء بنيناها بأيد} أي بقوة. وفيما نسب داود إليه من القوة قولان: أحدهما: القوة في طاعة الله والنصر في الحرب، قاله مجاهد. الثاني: ذا القوة في العبادة والفقه في الدين قاله قتادة. وذكر أنه كان يقوم نصف الليل ويصوم نصف الدهر. {إنه أواب} فيه أربعة تأويلات: أحدها: أنه التواب، قاله مجاهد وابن زيد. الثاني: أنه الذي يؤوب إلى الطاعة ويرجع إليها، حكاه ابن زيد. الثالث: أنه المسبح، قاله الكلبي. الرابع: أنه الذي يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها، قاله المنصور. قوله عز وجل: {وشَدَدنا ملكه} فيه وجهان: أحدهما: بالتأييد والنصر. الثاني: بالجنود والهيبة. قال قتادة: باثنين وثلاثين ألف حرس. {وآتيناه الحكمة} فيها خمسة تأويلات: أحدها: النبوة، قاله السدي. الثاني: السنّة، قاله قتادة. الثالث: العدل، قاله ابن نجيح. الرابع: العلم والفهم، قاله شريح. الخامس: الفضل والفطنة. {وفصل الخطاب} فيه خمسة تأويلات: أحدها: على القضاء والعدل فيه، قاله ابن عباس والحسن. الثاني: تكليف المدعي البينة والمدعَى عليه اليمين، قاله شريح وقتادة. الثالث: قوله أما بعد، وهو أول من تكلم بها، قاله أبو موسى الأشعري والشعبي. الرابع: أنه البيان الكافي في كل غرض مقصود. الخامس: أنه الفصل بين الكلام الأول والكلام الثاني.