Entités

تفسير الماوردي — غافر 18

BE245031Tafsir

قوله عز وجل: {وأنذرهم يوم الآزفة} فيه قولان: أحدهما: يوم حضور المنية، قاله قطرب. الثاني: يوم القيامة وسميت الآزفة لدنوها، وكل آزف دانٍ، ومنه قوله تعالى {أزفت الآزفة} [النجم: 57] أي دنت القيامة. {إذ القلوب لَدَى الحناجر} فيه قولان: أحدهما: أن القلوب هي النفوس بلغت الحناجر عند حضور المنية، وهذا قول من تأول يوم الآزفة بحضور المنية، قاله قتادة. ووقفت في الحناجر من الخوف فهي لا تخرج ولا تعود في أمكنتها. {كاظمين} فيه أربعة أوجه: أحدها: مغمومون قاله الكلبي. الثاني: باكون، قاله ابن جريج. الثالث: ممسكون بحناجرهم، ماخوذ من كظم القربة وهو شد رأسها. الرابع: ساكتون، قاله قطرب، وأنشد قول الشماخ: فظلت كأن الطير فوق رؤوسها *** صيامٌ تنائي الشمس وهي كظوم {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع} في الحميم قولان: أحدهما: انه القريب، قاله الحسن. الثاني: الشفيق، قاله مجاهد، ومعنى الكلام: ما لهم من حميم ينفع ولا شفيع يطاع أي يجاب إلى الشفاعة، وسميت الإجابة طاعة لموافقتها إرادة المجاب. قوله عز وجل: {يعلم خائنة الأعين} فيه خمسة أوجه: أحدها: أنه الرمز بالعين، قاله السدي. الثاني: هي النظرة بعد النظرة، قاله سفيان. الثالث: مسارقة النظر، قاله ابن عباس. الرابع: النظر إلى ما نهى عنه، قاله مجاهد. الخامس: هو قول الإنسان ما رأيت وقد رأى، أو رأيت وما رأى، قاله الضحاك. وفي تسميتها خائنة الأعين وجهان: أحدهما: لأنها أخفى الإشارات فصارت بالاستخفاء كالخيانة. الثاني: لأنها باستراق النظر إلى المحظور خيانة. {وما تُخفي الصدور} فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: الوسوسة، قاله السدي. الثاني: ما تضمره عندما ترى امرأة إذا أنت قدرت عليها أتزني بها أم لا، قاله ابن عباس. الثالث: ما يسره الإنسان من أمانة أو خيانة، وعبر عن القلوب بالصدور لأنها مواضع القلوب.