قوله عز وجل: {إذ جاءتهم الرسلُ مِن بين أيديهم ومِن خلفهم} فيه وجهان: أحدهما: أرسل من قبلهم ومن بعدهم، قاله ابن عباس والسدي. الثاني: ما بين أيديهم عذاب الدنيا، وما خلفهم عذاب الآخرة، قاله الحسن. قوله عز وجل: {فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه الشديدة البرد، قاله عكرمة وسعيد بن جبير، وأنشد قطرب قول الحطيئة: المطعمون إذا هبت بصرصرة *** والحاملون إذا استودوا على الناس استودوا أي سئلوا الدية. الثاني: الشديدة السموم، قاله مجاهد. الثالث: الشديدة الصوت، قاله السدي مأخوذ من الصرير، وقيل إنها الدبور. {في أيام نحسات} فيها أربعة أقاويل: أحدها: مشئومات، قاله مجاهد وقتادة، كن آخر شوال من يوم الأربعاء إلى يوم الأربعاء وذلك {سبع ليال وثمانية أيام حسوماً} قال ابن عباس: ما عذب قوم إلا في يوم الأربعاء. الثاني: باردات، حكاه النقاش. الثالث: متتابعات، قاله ابن عباس وعطية. الرابع: ذات غبار، حكاه ابن عيسى ومنه قول الراجز: قد أغتدي قبل طلوع الشمس *** للصيد في يوم قليل النحس قوله عز وجل: {وأمّا ثمود فهديناهم} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: دعوناهم، قاله سفيان. الثاني: بيّنا لهم سبيل الخير والشر، قاله قتادة. الثالث: أعلمناهم الهدى من الضلالة، قاله عبد الرحمن بن زيد. {فاستحبوا العَمى على الهدى} فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: اختاروا العمى على البيان، قاله أبو العالية. الثاني: اختاروا الكفر على الإيمان. الثالث: اختاروا المعصية على الطاعة، قاله السدي. {فأخذتهم صاعقة العذاب الهون} وفي الصاعقة هنا أربعة أقاويل: أحدها: النار، قاله السدي. الثاني: الصيحة من السماء، قاله مروان بن الحكم. الثالث: الموت وكل شيء أمات، قاله ابن جريج. الرابع: أن كل عذاب صاعقة، وإنما سميت صاعقة لأن كل من سمعها يصعق لهولها. وفي {الهون} وجهان: أحدهما: الهوان، قاله السدي. الثاني: العطش، حكاه النقاش.