قوله عز وجل: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً} وفي {شَرَعَ لَكُم} أربعة أوجه: أحدها: سن لكم. الثاني: بيَّن لكم. الثالث: اختار لكم، قاله الكلبي. الرابع: أوجب عليكم. {مِنَ الدِّينِ} يعني الدين ومن زائدة في الكلام. وفي {مَا وَصَّى بِهِ نوحاً} وجهان: أحدهما: تحريم الأمهات والبنات والأخوات، لأنه أول نبي أتى أمته بتحريم. ذلك، قاله الحكم. الثاني: تحليل الحلال وتحريم الحرام، قاله قتادة. {وَالَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ} فيه وجهان: أحدهما: اعملوا به، قاله السدي. الثاني: ادعوا إليه. قال مجاهد: دين الله في طاعته وتوحيده واحد. ويحتمل وجهاً ثالثاً: جاهدوا عليه من عانده. {وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ} وفيه وجهان: أحدهما: لا تتعادوا عليه، وكونوا عليه إخواناً، قاله أبو العالية. الثانية: لا تختلفوا فيه فإن كل نبي مصدق لمن قبله، قاله مقاتل. {كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} قاله قتادة: من شهادة أن لا إله إلا الله. ويحتمل أن يكون من الاعتراف بنبوته، لأنه عليهم أشد وهم منه أنفر. {اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ} الآية. فيه وجهان: أحدهما: يجتبي إليه من يشاء هو من يولد على الإسلام. {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} هو من يسلم من الشرك، قاله الكلبي. الثاني: يستخلص إليه من يشاء. قاله مجاهد ويهدي إليه من يقبل على طاعته، قاله السدي. قوله عز وجل: {وَمَا تَفَرَّقُواْ} فيه وجهان: أحدهما: عن محمد صلى الله عليه وسلم. الثاني: في القرآن. {إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءهُمُ الْعِلْمُ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: إلا من بعد ما تبحروا في العلم، قاله الأعمش. الثاني: إلا من بعد ما علمواْ أن الفرقة ضلال، قاله ابن زياد. الثالث: إلا من بعد ما جاءهم القرآن، وسماه علماً لأنه يتعلم منه. {بَغْياً بَيْنَهُمْ} فيه وجهان: أحدهما: لابتغاء الدنيا وطلب ملكها، قاله أُبي بن كعب. الثاني: لبغي بعضهم على بعض، قاله سعيد بن جبير. {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِكَّ} فيه وجهان: أحدهما: في رحمته للناس على ظلمهم. الثاني: في تأخير عذابهم، قال قتادة. {إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} إلى قيام الساعة لأن الله تعالى يقول: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُم} الآية. ويحتمل إلى الأجل الذي قُضِيَ فيه بعذابهم. {لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ} أي لعجل هلاكهم. {وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُواْ الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ} فيهم قولان: أحدهما: أنهم اليهود والنصارى، قاله السدي. الثاني: أنهم نبئوا من بعد الأنبياء، قاله الربيع. {لفِي شَكٍ مِّنْهُ مُريبٍ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لفي شك من القرآن، قاله الربيع. الثاني: لفي شك من الإخلاص، قاله أبو العالية. الثالث: لفي شك من صدق الرسول، قاله السدي.