Entités

تفسير الماوردي — الحجرات 13

BE245505Tafsir

قوله عز وجل: {يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى} قصد بهذه الآية. النهي عن التفاخر بالأنساب، وبين التساوي فيها بأن خلقهم من ذكر وأنثى يعني آدم وحواء. ثم قال: {وَجَعَلْنَاكُم شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَرَفُواْ} فبين أن الشعوب والقبائل للتعارف لا للافتخار، وفيها ثلاثة أوجه: أحدها: أن الشعوب النسب الأبعد والقبائل النسب الأقرب، قاله مجاهد، وقتادة. وقال الشاعر: قبائل من شعوب ليس فيهم *** كريم قد يعد ولا نجيب وسموا شعوباً لأن القبائل تشعبت منها. الثاني: أن الشعوب عرب اليمن من قحطان، والقبيلة ربيعة ومضر وسائر عدنان. الثالث: أن الشعوب بطون العجم، والقبائل بطون العرب. ويحتمل رابعاً: أن الشعوب هم المضافون إلى النواحي والشعاب، والقبائل هم المشتركون في الأنساب، قال الشاعر: وتفرقوا شعباً فكل جزيرة *** فيها أمير المؤمنين ومنبر والشعوب جمع شَعب بفتح الشين، والشِّعب بكسر الشين هو الطريق وجمعه شعاب، فكان اختلاف الجمعين مع اتفاق اللفظين تنبيهاً على اختلاف المعنيين. {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُم} إن أفضلكم، والكرم بالعمل والتقوى لا بالنسب.