Entités

تفسير الماوردي — ق 6

BE245516Tafsir

قوله عز وجل: {وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} فيه وجهان: أحدهما: من شقوق. الثاني: من فتوق، قاله ابن عيسى إلا أن الملك تفتح له أبواب السماء عند العروج. قوله عز وجل: {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} أي بسطناها. {وَألْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} يعني الجبال الرواسي الثوابت، واحدها راسية قال الشاعر: رسا أصله تحت الثرى وسما به *** إلى النجم فرع لا ينال طويل {مِن كُلِّ زَوْجٍ} أي من كل نوع. {بَهِيجٍ} فيه وجهان: أحدهما: حسن، مأخوذ من البهجة وهي الحسن. الثاني: سارّ مأخوذ من قولهم قد أبهجني هذا الأمر أي سرني، لأن السرور يحدث في الوجه من الإسفار والحمرة ما يصير به حسناً. قال الشعبي: الناس نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم، ومن دخل النار فهو لئيم. قوله عز وجل: {تَبْصِرَةً} فيها ثلاثة أوجه: أحدها: يعني بصيرة للإنسان، قاله مجاهد. الثاني: نعماً بصر الله بها عباده، قاله قتادة. الثالث: يعني دلالة وبرهاناً. {وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن المنيب المخلص، قاله السدي. الثاني: أنه التائب إلى ربه، قاله قتادة. الثالث: أنه الراجع المتذكر، قاله ابن بحر. وقد عم الله بهذه التبصرة والذكرى وإن خص بالخطاب كل عبد منيب لانتفاعه بها واهتدائه إليها. قوله عز وجل: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مََآءً مُّبَارَكاً} يعني المطر، لأنه به يحيا النبات والحيوان. {فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ} فيها هنا وجهان: أحدهما: أنها البساتين، قاله الجمهور. الثاني: الشجر، قاله ابن بحر. {وَحَبَّ الْحَصِيدِ} يعني البر والشعير، وكل ما يحصد من الحبوب، إذا تكامل واستحصد سمي حصيداً، قال الأعشى: لسنا كما إياد دارها *** تكريث ينظر حبه أن يحصدا قوله عز وجل: {وَالنَّخْلَ بِاسَقَاتٍ} فيها وجهان: أحدهما: أنها الطوال، قاله ابن عباس ومجاهد. قاله الشاعر: يا ابن الذين بفضلهم *** بسقت على قيس فزاره أي طالت عليهم. (الثاني) أنها التي قد ثقلت من الحمل، قاله عكرمة. وقال الشاعر: فلما تركنا الدار ظلت منيفة *** بقران فيه الباسقات المواقر {نَضِيدٌ} أي منضود، فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أن النضيد المتراكم المتراكب، قاله ابن عباس في رواية عكرمة عنه. الثاني: أنه المنظوم، وهذا يروى عن ابن عباس أيضاً. الثالث: أنه القائم المعتدل، قاله ابن الهاد. قوله عز وجل: {رِزْقاً لِلْعِبَادِ} يعني ما أنزله من السماء من ماء مبارك، وما أخرجه من الأرض بالماء من نبات وحب الحصيد وطلع نضيد. {وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مِّيتاً كَذِلكَ الْخُرُوجُ} جعل هذا كله دليلاً على البعث والنشور من وجهين: أحدهما: أن النشأة الأولى إذا خلقها من غير أصل كانت النشأة الثانية بإعادة ما له أصل أهون. الثاني: أنه لما شوهد من قدرته، إعادة ما مات من زرع ونبات كان إعادة من مات من العباد أولى للتكليف الموجب للجزاء.