{وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ} فيه قولان: أحدهما الدخان، قاله أبو مالك. الثاني: أنها نار سوداء، قاله ابن عباس. {لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ} فيه وجهان: أحدهما: لا بارد المدخل، ولا كريم المخرج، قاله ابن جريج. الثاني: لا كرامة فيه لأهله. ويحتمل ثالثاً: أن يريد لا طيب ولا نافع. {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرفِينَ} فيه وجهان: أحدهما: منعمين، قاله ابن عباس. الثاني: مشركين، قاله السدي. ويحتمل وصفهم بالترف وجهين: أحدهما: التهاؤهم عن الإعتبار وشغلهم عن الإزدجار. الثاني: لأن عذاب المترف أشد ألماً. {وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه الشرك بالله، قاله الحسن، والضحاك، وابن زيد. الثاني: الذنب العظيم الذي لا يتوبون منه، قاله قتادة، ومجاهد. الثالث: هو اليمين الموس، قاله الشعبي. ويحتمل رابعاً: أن يكون الحنث العظيم نقض العهد المحصن بالكفر. {فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ} فيه أربعة أقاويل: أحدها: أنها الأرض الرملة التي لا تروى بالماء، وهي هيام الأرض، قاله ابن عباس. الثاني: أنها الإبل التي يواصلها الهيام وهو داء يحدث عطشاً فلا تزال الإبل تشرب الماء حتى تموت، قاله عكرمة، والسدي، ومنه قول قيس بن الملوح: يقال به داء الهيام أصابه *** وقد علمت نفسي مكان شفائياً الثالث: أن الهيم الإبل الضوال لأنها تهيم في الأرض لا تجد ماءً فإذا وجدته فلا شيء أعظم منها شرباً. الرابع: أن شرب الهيم هو أن تمد الشرب مرة واحدة إلى أن تتنفس ثلاث مرات، قاله خالد بن معدان، فوصف شربهم الحميم بأنه كشرب الهيم لأنه أكثر شرباً فكان أزيد عذاباً. {هَذَا نُزْلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ} أي طعامهم وشرابهم يوم الجزاء، يعني في جهنم.