Entités

تفسير الماوردي — الحشر 18

BE246024Tafsir

{يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله} روى معن أو عون ابن مسعود أن رجلاً أتاه فقال: اعهد لي، فقال: إذا سمعت الله يقول: {يأيها الين ءامنوا} فأرعها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تنهى عنه. وفي هذه التقوى وجهان: أحدهما: اجتناب المنافقين. الثاني: هو اتقاء الشبهات. {ولتنظر نفس ما قدمت لغد} قال ابن زيد: ما قدمت من خير أو شر. {لغد} يعني يوم القيامة والأمس: الدنيا. قال قتادة: إن ربكم قدم الساعة حتى جعلها لغد. {واتقوا الله} في هذه التقوى وجهان: أحدهما: أنها تأكيد للأولى. والثاني: أن المقصود بها مختلف وفيه وجهان: أحدهما: أن الأولى التوبة مما مضى من الذنوب، والثانية اتقاء المعاصي في المستقبل. الثاني: أن الأولى فيما تقدم لغد، الثانية فيما يكون منكم. {إن الله خبير بما تعملون} فيه وجهان: أحدهما: أن الله خبير بعملكم. الثاني: خبير بكم عليم بما يكون منكم، وهو معنى قول سعيد بن جبير. {ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم} فيه أربعة أوجه: أحدها: نسوا الله أي تركوا أمر الله، فأنساهم أنفسهم أن يعملوا لها خيراً، قاله ابن حبان. الثاني: نسوا حق الله فأنساهم حق أنفسهم، قاله سفيان. الثالث: نسوا الله بترك شكره وتعظيمه فأنساهم أنفسهم بالعذاب أن يذكر بعضهم بعضاً، حكاه ابن عيسى. الرابع: نسوا الله عند الذنوب فأنساهم أنفسهم عند التوبة، قاله سهل. ويحتمل خامساً: نسوا الله في الرخاء فأنساهم أنفسهم في الشدائد. {أولئك هم الفاسقون} فيه تأويلان: أحدهما: العاصون: قاله ابن جبير. الثاني: الكاذبون، قاله ابن زيد. {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} يحتمل وجهين: أحدهما: لا يستوون في أحوالهم، لأن أهل الجنة في نعيم، وأهل النار في عذاب. الثاني: لا يستوون عند الله، لأن أهل الجنة من أوليائه، وأهل النار من أعدائه. {أصحاب الجنة هم الفائزون} فيه وجهان: أحدهما: المقربون المكرمون. الثاني: الناجون من النار، قاله ابن حبان.