Entités

تفسير الماوردي — الملك 1

BE246122Tafsir

قوله عز وجل: {تباركَ الذي بيدِهِ المُلْكُ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن التبارُك تفاعُل من البركة، قاله ابن عباس. وهو أبلغ من المبارك لاختصاص اللَّه بالتبارك واشتراك المخلوقين في المبارك. الثاني: أي تبارك في الخلق بما جعل فيهم من البركة، قاله ابن عطاء. الثالث: معناه علا وارتفع، قاله يحيى بن سلام. وفي قوله {الذي بيده الملك} وجهان: أحدهما: ملك السموات والأرض في الدنيا والآخرة. الثاني: ملك النبوة التي أعزّ بها من اتبعه وأذل بها من خالفه، قاله محمد بن إسحاق. {وهو عَلى كُلِّ شَئ قَديرٌ} من إنعام وانتقام. {الذي خَلَقَ الموتَ والحياةَ} يعني الموت في الدنيا، والحياة في الآخرة. قال قتادة: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: «إن اللَّه أذل بني آدم بالموت، وجعل الدنيا دار حياة ثم دار موت، وجعل الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء». الثاني: أنه خلق الموت والحياة جسمين، فخلق الموت في صورة كبش أملح، وخلق الحياة في صورة فرس أنثى بلقاء، وهذا مأثور حكاه الكلبي ومقاتل. {لِيَبْلُوكم أيُّكم أَحْسَنُ عَمَلاً} فيه خمسة تأويلات: أحدها: أيكم أتم عقلاً، قاله قتادة. الثاني: أيكم أزهد في الدنيا، قاله سفيان. الثالث: أيكم أورع عن محارم اللَّه وأسرع إلى طاعة اللَّه، وهذا قول مأثور. الرابع: أيكم للموت أكثر ذِكْراً وله أحسن استعداداً ومنه أشد خوفاً وحذراً، قاله السدي. الخامس: أيكم أعرف بعيوب نفسه. ويحتمل سادساً: أيكم أرضى بقضائه وأصبر على بلائه. {الذي خَلَقَ سَبْعَ سمواتٍ طِباقاً} فيه وجهان: أحدهما: أي متفق متشابه، مأخوذ من قولهم هذا مطابق لهذا أي شبيه له، قاله ابن بحر. الثاني: يعني بعضهن فوق بعض، قال الحسن: وسبع أرضين بعضهن فوق بعض، بين كل سماء وأرض خلق وأمر. {ما تَرَة في خَلْق الرحمنِ من تفاوُتٍ} فيه أربعة أوجه: أحدها: من اختلاَف، قاله قتادة، ومنه قول الشاعر: متفاوتات من الأعنة قطّباً *** حتى وفي عشية أثقالها. الثاني: من عيب، قاله السدي. الثالث: من تفرق، قاله ابن عباس. الرابع: لا يفوت بعضه بعضاً، قاله عطاء بن أبي مسلم. قال الشاعر: فلستُ بمُدْركٍ ما فاتَ مِنِّي *** بِلَهْفَ وَلاَ بِليْتَ ولا لَو أنِّي {فارْجِع البَصَرَ} قال قتادة: معناه فانظر إلى السماء. {هل تَرَى من فُطور} فيه أربعة أوجه: أحدها: من شقوق، قاله مجاهد والضحاك. الثاني: من خلل، قاله قتادة. الثالث: من خروق قاله السدي. الرابع: من وهن، قاله ابن عباس. {ثم ارْجع البَصَرَ كَرّتَيْنِ} أي انظر إلى السماء مرة بعد أخرى. ويحتمل أمره بالنظر مرتين وجهين: أحدهما: لأنه في الثانية أقوى نظراً وأحدّ بصراً. الثاني: لأنه يرى في الثانية من سير كواكبها واختلاف بروجها ما لا يراه من الأولى فيتحقق أنه لا فطور فيها. وتأول قوم بوجه ثالث: أنه عنى بالمرتين قلباً وبصراً. {ينْقَلِبْ إليك البَصَرُ خَاسئاً وهو حَسيرٌ} أي يرجع إليك البصر لأنه لا يرى فطوراً فيرتد. وفي {خاسئاً} أربعة أوجه: أحدها: ذليلاً، قاله ابن عباس. الثاني: منقطعاً، قاله السدي. الثالث: كليلاً، قاله يحيى بن سلام. الرابع: مبعداً، قاله الأخفش مأخوذ من خسأت الكلب إذا أبعدته. وفي {حسير} ثلاثة أوجه: أحدها: أنه النادم، ومنه قول الشاعر: ما أنا اليوم على شيء خلا *** يا ابنة القَيْنِ تَولّى بحَسيرْ الثاني: أنه الكليل الذي قد ضعف عن إدراك مرآه، قاله ابن عباس ومنه قول الشاعر: مَنْ مدّ طرْفاً إلى ما فوق غايته *** ارتدَّ خَسْآنَ مِنه الطّرْفُ قد حَسِرا والثالث: أنه المنقطع من الإعياء، قاله السدي، ومنه قول الشاعر: والخيلُ شُعثٌ ما تزال جيادها *** حَسْرى تغادرُ بالطريق سخالها

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
تفسير الماوردي — الملك 1