{فيومئذٍ وقَعَتِ الواقعةُ} فيها ثلاثة أقاويل: أحدها: القيامة. الثاني: الصيحة. الثالث: أنها الساعة التي يفنى فيها الخلق. {وانْشَقّت السماءُ فهِي يومئذٍ واهيةٌ} في انشقاقها وجهان: أحدهما: أنها فتحت أبوابها، قاله ابن جريج. الثاني: أنها تنشق من المجرة، قاله عليّ رضي الله عنه. وفي قوله {واهية} وجهان: أحدهما: متخرقة، قاله ابن شجرة، مأخوذ من قولهم وَهَى السقاءُ إذا انخرق، ومن أمثالهم: خَلِّ سبيلَ مَنْ وَهَى سِقاؤه *** ومَن هُريق بالفلاةِ ماؤهُ أي من كان ضعيف العقل لا يحفظ نفسه. الثاني: ضعيفه، قاله يحيى بن سلام. {والملَكُ على أَرجائها} فيه وجهان: أحدهما: على أرجاء السماء، ولعله قول مجاهد وقتادة. الثاني: على أرجاء الدنيا، قاله سعيد بن جبير. وفي {أرجائها} أربعة أوجه: أحدها: على جوانبها، قاله سعيد بن جبير. الثاني: على نواحيها، قاله الضحاك. الثالث: أبوابها، قاله الحسن. الرابع: ما استدق منها، قاله الربيع بن أنس. ووقوف الملائكة على أرجائها لما يؤمرون به فيهم من جنة أو نار. {ويَحْمِلُ عَرْشَ ربِّك فوقهم يَومئذٍ ثمانيةُ} يعني أن العرش فوق الثمانية وفيهم ثلاثة أقاويل: أحدها: ثمانية أملاك من الملائكة، قاله العباس بن عبد المطلب. الثاني: ثمانية صفوف من الملائكة، قاله ابن جبير. الثالث: ثمانية أجزاء من تسعة، وهم الكروبيون، قاله ابن عباس، وروى أبو هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «يحمله اليوم أربعة، وهم يوم القيامة ثمانية». وفي قوله {فوقهم} ثلاثة أقاويل: أحدها: أنهم يحملون العرش فوق رؤوسهم. الثاني: أن حملة العرش فوق الملائكة الذين على أرجائها. الثالث: أنهم فوق أهل القيامة. {يومئذٍ تُعْرَضونَ} يعني يوم القيامة، روى الحسن عن أبي موسى قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات، أما عرضتان فجدال ومعاذير، وأما الثالثة فعند ذلك تطير الصحف من الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله» {لا تَخْفَى منكم خافيةٌ} فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: لا يخفى المؤمن من الكافر، ولا البر من الفاجر، قاله عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. الثاني: لا تستتر منكم عورة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يحشر الناس حفاة عراة» الثالث: أن خافية بمعنى خفيّة كانوا يخفونها من أعمالهم حكاه ابن شجرة.