Entités

تفسير الماوردي — نوح 1

BE246300Tafsir

قوله عز وجل: {إنا أَرْسَلْنا نُوحاً إلى قَوْمِه} روى قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أول نبي أُرسل نوح» قال قتادة: بعث من الجزيرة. واختلف في سنه حين بعث: قال ابن عباس: بعث وهو ابن أربعين سنة. وقال عبد اللَّه بن شداد: بعث وهو ابن ثلاثمائة وخمسين سنة. وقال إبراهيم بن زيد: إنما سمي نوحاً لأنه كان ينوح على نفسه في الدنيا. {أنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أن يأتيَهم عَذابٌ أَليمٌ} فيه وجهان: أحدهما: يعني عذاب النار في الآخرة، قاله ابن عباس. الثاني: عذاب الدنيا، وهو ما ينزل عليهم بعد ذلك من الطوفان، قاله الكلبي، وكان يدعو قومه وينذرهم فلا يرى منهم مجيباً، وكانوا يضربونه حتى يغشى عليه، فيقول: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. {يَغْفِرْ لكم مِن ذُنوبكم} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن (من) صلة زائدة، ومعنى الكلام يغفر ذنوبكم، قاله السدي. الثاني: أنها ليست صلة، ومعناه يخرجكم من ذنوبكم، قاله زيد بن أسلم. الثالث: معناه يغفر لكم من ذنوبكم ما استغفرتموه منها، قاله ابن شجرة. {ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسمى} يعني إلى موتكم وأجلكم الذي خط لكم، فيكون موتكم بغير عذاب إن آمنتم. {إنّ أَجَلَ اللَّه إذا جاءَ لا يُؤخَّرُ لو كنتم تَعْلَمونَ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعني بأجل اللَّه الذي لا يؤخر يوم القيامة، جعله اللَّه أجلاً للبعث، قاله الحسن. الثاني: يعني أجل الموت إذا جاء لم يؤخر، قاله مجاهد. الثالث: يعني أجل العذاب إذا جاء لا يؤخر، قاله السدي. وفي قوله: {لو كنتم تعلمون} وجهان: أحدهما: أن ذلك بمعنى إن كنتم تعلمون. الثاني: لو كنتم تعلمون لعلمتم أن أجل اللَّه إذا جاء لا يؤخر، قاله الحسن.