Entités

تفسير الماوردي — نوح 5

BE246304Tafsir

{قال رَبِّ إنّي دَعَوْتُ قَوْمي ليلاً ونهاراً} فيه وجهان: أحدهما: دعوتهم ليعبدوك ليلاً ونهاراً. الثاني: دعوتهم ليلاً ونهاراً إلى عبادتك. {فلم يَزدْهم دُعائي إلاّ فِراراً} يحتمل وجهين: أحدهما: إلا فراراً من طاعتك. الثاني: فراراً من إجابتي إلى عبادتك. قال قتادة: بلغنى أنه كان يذهب الرجل بابنه إلى نوح، فيقول لابنه: احذر هذا لا يغرنك فإن أبي قد ذهب بي غليه وأنا مثلك، فحذرني كما حذرتك. {وإنِّي كلما دَعَوْتُهم لِتَغَفِرَ لهم} يعني كلما دعوتهم إلى الإيمان لتغفر لهم ما تقدم من الشرك. {جعلوا أصابعهم في آذانهم} لئلا يسمعوا دعاءه ليؤيسوه من إجابة ما لم يسمعوه، قال محمد بن إسحاق: كان حليماً صبوراً. {واستغْشَوا ثيابَهم} أي عطوا رؤسهم وتنكروا لئلا يعرفهم. {وأَصَرُّوا} فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أنه إقامتهم على الكفر، قال قتادة: قدماً قدماً في معاصي اللَّه لالتهائهم عن مخافة اللَّه حتى جاءهم أمر اللَّه. الثاني: الإصرار: أن يأتي الذنب عمداً، قاله الحسن. الثالث: معناه أنهم سكتوا على ذنوبهم فلم يستغفروا قاله السدي. {واستكْبَروا استكباراً} فيه وجهان: أحدهما: أن ذلك كفرهم باللَّه وتكذيبهم لنوح، قاله الضحاك. الثاني: أن ذلك تركهم التوبة، قاله ابن عباس، وقوله {استبكارا} تفخيم. {ثم إنّي دَعْوتُهم جِهاراً} أي مجاهرة يرى بعضهم بعضاً. {ثم إني أعْلَنْتُ لهم} يعني الدعاء، قال مجاهد: معناه صِحْتُ. {وأسَرَرْتُ لهم إسْراراً} الدعاء عن بعضهم من بعض، وفيه وجهان: أحدهما: أنه دعاهم في وقت سراً، وفي وقت جهراً. الثاني: دعا بعضهم سراً وبعضهم جهراً، وكل هذا من نوح مبالغة في الدعاء وتلطفاً في الاستدعاء. {فقلتُ استغْفِروا ربّكم إنّه كان غَفّاراً} وهذا فيه ترغيب في التوبة، وقد روى حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الاستغفار ممحاة للذنوب». وقال: الفضيل: يقول العبد استغفر اللَّه، قال: وتفسيرها أقلني. {يُرْسِلِ السماءَ عليكم مِدْراراً} يعني غيثاً متتابعاً، وقيل إنهم كانوا قد أجدبوا أربعين سنة، حتى أذهب الجدب أموالهم وانقطع الولد عن نسائهم، فقال ترغيباً في الإيمان. {ويُمْدِدْكم بأموالٍ وبنينَ ويَجْعَل لكم جَنّاتٍ ويَجْعَل لكم أنهاراً} قال قتادة: علم نبي اللَّه نوح أنهم أهل حرص على الدنيا، فقال هلموا إلى طاعة اللَّه فإن من طاعته درك الدنيا والآخرة. {ما لكم لا ترجون للَّه وقاراً} فيه خمسة تأويلات: أحدها: ما لكم لا تعرفون للَّه عظمة، قاله مجاهد، وعكرمة. الثاني: لا تخشون للَّه عقاباً وترجون منه ثواباً، قاله ابن عباس في رواية ابن جبير. الثالث: لا تعرفون للَّه حقه ولا تشكرون له نعمه، قاله الحسن. الرابع: لا تؤدون للَّه طاعة، قاله ابن زيد. الخامس: أن الوقار الثبات، ومنه قوله تعالى: {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب: 33] أي اثبتن، ومعناه لا تثبتون وحدانية اللَّه وأنه إلهكم الذي لا إله لكم سواه، قال ابن بحر: دلهم على ذلك فقال: {وقد خلقكم أطواراً} في وجهان: أحدهما: يعني طوراً نطفة، ثم طوراً علقة، ثم طوراً مضغة، ثم طوراً عظماً، ثم كسونا العظام لحماً، ثم أنشأناه خلقاً آخر أنبتنا له الشعر وكملت له الصورة، قاله قتادة. الثاني: أن الأطوار اختلافهم في الطول والقصر، والقوة والضعف والهم والتصرف، والغنى والفقر. ويحتمل ثالثاً: أن الأطوار اختلافهم في الأخلاق والأفعال. {ألمْ تَروْا كيف خَلَق اللَّهُ سَبْعَ سمواتٍ طِباقاً} فيها قولان: أحدهما: أنهن سبع سموات على سبع أرضين، بين كل سماء وأرض خلق، وهذا قول الحسن. والثاني: أنهن سبع سموات طباقاً بعضهن فوق بعض، كالقباب، وهذا قول السدي. {وجَعَل القَمَرَ فيهنّ نُوراً} فيه قولان: أحدهما: معناه وجعل القمر فيهن نوراً لأهل الأرض، قاله السدي. الثاني: أنه جعل القمر فيهن نوراً لأهل السماء والأرض، قاله عطاء. وقال ابن عباس: وجهه يضيء لأهل الأرض، وظهره يضيء لأهل السماء. {وجَعَل الشّمْسَ سِراجاً} يعني مصباحاً لأهل الأرض، وفي إضافته لأهل السماء القولان الأولان. {واللَّه أَنْبَتكُم مِنَ الأرضِ نَباتاً} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعني آدم خلقه من أديم الأرض كلها، قاله ابن جريج، وقال خالد بن معدان: خلق الإنسان من طين، فإنما تلين القلوب في الشتاء. الثاني: أنبتهم من الأرض بالكبر بعد الصغر، وبالطول بعد القصر، قاله ابن بحر. الثالث: أن جميع الخلق أنشأهم باغتذاء ما تنبته الأرض وبما فيها، وهو محتمل. {ثم يُعيدُكم فيها} يعني أمواتاً في القبور. {ويُخْرِجُكم إخراجاً} لنشور بالبعث. {واللَّهُ جَعَل لكم الأرضَ بِساطاً} أي مبسوطة، وفيه دليل على أنها مبسوطة. {لِتَسْلُكوا منها سُبُلاً فجاجاً} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: طرقاً مختلفة، قاله ابن عباس. الثاني: طرقاً واسعة، قاله ابن كامل. الثالث: طرقاًً أعلاماً، قاله قتادة.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
تفسير الماوردي — نوح 5