Entités

تفسير الماوردي — المزمل 1

BE246356Tafsir

قوله تعالى: {يا أيها المزمِّلُ} قال الأخفش: أصله المتزمل فأدغم التاء في الزاي، وكذا المدثر. وفي أصل المزمل: قولان: أحدهما: المحتمل، يقال زمل الشيء إذا حمله، ومنه الزاملة التي تحمل القماش. الثاني: المزمل هو المتلفف، قال امرؤ القيس: كأن ثبيراً في عرائين وبْله *** كبيرُ أناسٍ في بجادٍ مُزَمّلِ. وفيه ثلاثة أقاويل: أحدها: يا أيها المزمل بالنبوة، قاله عكرمة. الثاني: بالقرآن، قاله ابن عباس. الثالث: بثيابه، قاله قتادة. قال إبراهيم: نزلت عليه وهو في قطيفة. {قُمِ الليلَ إلا قليلاً} يعني صلِّ الليل إلا قليلاً، وفيه وجهان: أحدهما: إلا قليلاً من أعداد الليالي لا تقمها. الثاني: إلا قليلاً من زمان كل ليلة لا تقمه وقد كان فرضاً عليه. وفي فرضه على مَنْ سواه من أُمّته قولان: أحدهما: فرض عليه دونهم لتوجه الخطاب إليه، ويشبه أن يكون قول سعيد ابن جبير. الثاني: أنه فرض عيله وعليهم فقاموا حتى ورمت أقدامهم، قاله ابن عباس وعائشة. وقال ابن عباس: كانوا يقومون نحو قيامه في شهر رمضان ثم نسخ فرض قيامه على الأمة، واختلف بماذا نسخ عنهم على قولين: أحدهما: بالصلوات الخمس وهو قول عائشة. الثاني: بآخر السورة، قاله ابن عباس. واختلفوا من مدة فرضه إلى أن نسخ على قولين: أحدهما: سنة، قال ابن عباس: كان بين أول المزمل وآخرها سنة. الثاني: ستة عشر شهراً، قالته عائشة، فهذا حكم قيامه في فرضه ونسخه على الأمة. فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان فرضاً عليه، وفي نسخه عنه قولان: أحدهما: المدة المفروضة على أمته في القولين الماضيين. الثاني: أنها عشر سنين إلى أن خفف عنها بالنسخ زيادة في التكليف لتميزه بفضل الرسالة، قاله سعيد بن جبير. قوله {قم الليلَ إلاّ قليلاً} لأن قيام جميعه على الدوام غير ممكن فاستثنى منه القليل لراحة الجسد، والقليل من الشيء ما دون النصف. حكي عن وهب بن منبه أنه قال: القليل ما دون المعشار والسدس. وقال الكلبي ومقاتل: القليل الثلث. وَحدُّ الليل ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر الثاني. ثم قال تعالى: {نِصْفَهُ أو انقُصْ مِنْهُ قليلاً} فكان ذلك تخفيفاً إذا لم يكن زمان القيام محدوداً، فقام الناس حتى ورمت أقدامهم، فروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في الليل فقال: أيها الناس اكلفوا من الأعمال ما تطيقون، فإن اللَّه لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل، وخير الأعمال ما ديم عليه. ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: {عَلِم أنْ لن تُحْصوه فتابَ عليكم فاقْرَؤوا ما تيسّر من القرآن}. {أوزِدْ عليه ورَتِّل القرآنَ تَرْتيلاً} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: بيّن القرآن تبياناً، قاله ابن عباس وزيد بن أسلم. الثاني: فسّرْه تفسيراً، قاله ابن جبير. الثالث: أن تقرأه على نظمه وتواليه، لا تغير لفظاً ولا تقدم مؤخراً مأخوذ من ترتيل الأسنان إذا استوى نبتها وحسن انتظامها، قاله ابن بحر. {إنّا سنُلْقي عليكَ قوْلاً ثَقيلاً} وهو القرآن، وفي كونه ثقيلاً أربعة تأويلات: أحدها: أنه إذا أوحي إليه كان ثقيلاً عليه لا يقدر على الحركة حتى ينجلي عنه، وهذا قول عائشة وعروة بن الزبير. الثاني: العمل به ثقيل في فروضه وأحكامه وحلاله وحرامه، قاله الحسن وقتادة. الثالث: أنه في المزان يوم القيامة ثقيل، قاله ابن زبير. الرابع: ثقل بمعنى كريم، مأخوذ من قولهم: فلان ثقيل عليّ أي كريم عليّ، قاله السدي. ويحتمل تأويلً خامساً: أن يكون ثقيل بمعنى ثابت، لثبوت الثقيل في محله، ويكون معناه أنه ثابت الإعجاز لا يزول إعجازه أبداً. {إنّ ناشئةَ الليل هي أَشدُّ وطْئاً} فيها ستة تأويلات: أحدها: أنه قيام الليل، بالحبشية، قاله ابن مسعود. الثاني: أنه ما بين المغرب والعشاء، قاله أنس بن مالك. الثالث: ما بعد العشاء الآخرة، قاله الحسن ومجاهد. الرابع: أنها ساعات الليل لأنها تنشأ ساعة بعد ساعة، قاله ابن قتيبة. الخامس: أنه بدء الليل، قاله عطاء وعكرمة. السادس: أن الليل كل ناشئة، قال ابن عباس: لأنه ينشأ بعد النهار. وفي {أشد وطْئاً} خمسة تأويلات: أحدها: مواطأة قلبك وسمعك وبصرك، قاله مجاهد. الثاني: مواطأة قولك لعملك، وهو مأثور. الثالث: مواطأة عملك لفراغك، وهو محتمل. الرابع: أشد نشاطاً، قاله الكلبي، لأنه زمان راحتك. الخامس: قاله عبادة: أشد وأثبت وأحفظ للقراءة. وفي قوله: {وأَقْوَمُ قِيلاً} ثلاثة تأويلات: أحدها: معناه أبلغ في الخير وأمعن في العدل، قاله الحسن. الثاني: أصوب للقراءة وأثبت للقول لأنه زمان التفهم، قاله مجاهد وقتادة، وقرأ أنس بن مالك {وأهيأ قيلاً} وقال أهيأ وأقوم سواء. الثالث: أنه أعجل إجابة للدعاء، حكاه ابن شجرة. {إن لك في النهارِ سَبْحاً طويلاً} فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: يعني فراغاً طوياً لنَومك وراحتك، فاجعل ناشئة الليل لعبادتك، قاله ابن عباس وعطاء. الثاني: دعاء كثيراً، قاله السدي وابن زيد والسبح بكلامهم هو الذهاب، ومنه سبح السابح في الماء. {واذكر اسم ربك} فيه وجهان: أحدهما: اقصد بعملك وجه ربك. الثاني: أنه إذا أردت القراءة فابدأ بسم الله الرحمن الرحيم، قاله ابن بحر. ويحتمل وجهاً ثالثاً: واذكر اسم ربك في وعده ووعيده لتتوفر على طاعته وتعدل عن معصيته. {وتَبتَّلْ إليه تَبْتِيلاً} فيه أربعة تأويلات: أحدها: أخلص إليه إخلاصاً، قاله مجاهد. الثاني: تعبد له تعبداً، قاله ابن زيد. الثالث: انقطع إليه انقطاعاً، قاله أبو جعفر الطبري، ومنه مريم البتول لانقطاعها إلى الله تعالى، وجاء في الحديث النهي عن التبتل الذي هو الانقطاع عن الناس والجماعات. الرابع: وتضرّع إليه تضرّعاً. {ربُّ المشْرِقِ والمْغرِبِ} فيه قولان: أحدهما: رب العالَمِ بما فيه لأنهم بين المشرق والمغرب، قاله ابن بحر. الثاني: يعني مشرق الشمس ومغربها. وفي المراد بالمشرق والمغرب ثلاثة أوجه: أحدها: أنه استواء الليل والنهار، قاله وهب بن منبه. الثاني: أنه دجنة الليل ووجه النهار، قاله عكرمة. الثالث: أنه أول النهار وآخره، لأن نصف النهار أوله فأضيف إلى المشرق، ونصفه آخره فأضيف إلى المغرب. {فاتّخِذْهُ وَكيلاً} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: مُعيناً. الثاني: كفيلاً. الثالث: حافظاً.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
تفسير الماوردي — المزمل 1