Entités

تفسير الماوردي — المزمل 10

BE246365Tafsir

{واهْجُرهم هَجْراً جَميلاً} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: اصفح عنهم وقل سلام، قاله ابن جريج. الثاني: أن يعرض عن سفههم ويريهم صغر عداوتهم. الثالث: أنه الهجر الخالي من ذم وإساءة. وهذا الهجر الجميل قبل الإذن في السيف. {وذَرْني والمُكَذِّبينَ أُولي النّعْمةِ} قال يحيى بن سلام: بلغني أنهم بنو المغيرة، وقال سعيد بن جبير: أُخبرت أنهم اثنا عشر رجلاً من قريش. ويحتمل قوله تعالى: {أولي النّعْمةِ} ثلاثة أوجه: أحدها: أنه قال تعريفاً لهم إن المبالغين في التكذيب هم أولي النعمة. الثاني: أنه قال ذلك تعليلاً، أي الذين أطغى هم أولوا النعمة. الثالث: أنه قال توبيخاًً أنهم كذبوا ولم يشكروا من أولاهم النعمة. {ومهِّلْهم قليلاً} قال ابن جريج: إلى السيف. {إنّ لدينا أنْكالاً وجَحيماً} في {أنكالاً} ثلاثة أوجه: أحدها: أغلالاً، قاله الكلبي. الثاني: أنها القيود، قاله الأخفش وقطرب، قالت الخنساء: دَعاك فَقَطّعْتَ أنكاله *** وقد كُنّ قبْلك لا تقطع. الثالث: أنها أنواع العذاب الشديد، قاله مقاتل، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله تعالى يحب النكل على النكل، قيل: وما النكل؟ قال: الرجل القوي المجرب على الفرس القوي المجرب» ومن ذلك سمي القيد نكلاً لقوته، وكذلك الغل، وكل عذاب قوي واشتد. {وطعاماً ذا غُصَّةٍ} فيه وجهان: أحدهما: أنه شوك يأخذ الحلق فلا يدخل ولايخرج، قاله ابن عباس. الثاني: أنها شجرة الزقوم، قاله مجاهد. {وكانت الجبالُ كَثيباً مَهيلاً} فيه وجهان: أحدهما: رملاً سائلاً، قاله ابن عباس. الثاني: أن المهيل الذي إذا وطئه القدم زل من تحتها وإذا أخذت أسفله انهال أعلاه، قاله الضحاك والكلبي. {فأخَذْناه أَخْذاً وبيلاً} فيه أربعة تأويلات: أحدهما: شديداً، قاله ابن عباس ومجاهد. الثاني: متتابعاً، قاله ابن زيد. الثالث: ثقيلاً غليظاً، ومنه قيل للمطر العظيم وابل، قاله الزجاج. الرابع: مهلكاً، ومنه قول الشاعر: أكْلتِ بَنيكِ أَكْلَ الضّبِّ حتى *** وَجْدتِ مرارةَ الكلإ الوبيل. {فكيف تتّقونَ} يعني يوم القيامة. {إن كفَرتم يوماً يجْعَل الولدان شيباً} الشيب: جمع أشيب، والأشيب والأشمط الذي اختلط سواد شعره ببياضه، وهو الحين الذي يقلع فيه ذو التصابي عن لهوه، قال الشاعر: طرْبتَ وما بك ما يُطرِب *** وهل يلعب الرجلُ الأَشْيَبُ وإنما شاب الولدان في يوم القيامة من هوْله. {السماءُ مُنفطرٌ به} فيه أربعة أوجه: أحدها: ممتلئة به، قاله ابن عباس. الثاني: مثقلة، قاله مجاهد. الثالث: مخزونة به، قاله الحسن. الرابع: منشقة من عظمته وشدته، قاله ابن زيد. {وكانَ وعْدُه مَفْعولاً} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: وعده بأن السماء منفطر به، وكون الجبال كثيباً مهيلاً، وأن يجعل الولدان شيباً، قاله يحيى بن سلام. الثاني: وعده بأن يظهر دينه على الدين كله، قاله مقاتل. الثالث: وعده بما بشّر وأنذر من ثوابه وعقابه. وفي المعنى المكنى عنه في قوله (به) وجهان: أحدهما: أن السماء منفطرة باليوم الذي يجعل الولدان شيباً، فيكون اليوم قد جعل الولدان شيباً، وجعل السماء منفطرة ويكون انفطارها للفناء. الثاني: معناه أن السماء منفطرة بما ينزل منها بأن يوم القيامة يجعل الولدان شيباً، ويكون انفطارها بانفتاحها لنزول هذا القضاء منها.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
تفسير الماوردي — المزمل 10