{وإذا انقَلَبوا إلى أهْلِهم انقَلَبوا فَكِهينَ} قرأ عاصم في رواية حفص فكهين بغير ألف وقرأ غيره بألف، وفي القراءتين أربعة تأويلات: أحدها: فرحين، قاله السدي. الثاني: معجبين، قاله ابن عباس، ومنه قول الشاعر: وقد فكهت من الدنيا فقاتلوا *** يوم الخميس بِلا سلاح ظاهر الثالث: لاهين. الرابع: ناعمين، حكى هذين التأويلين عليّ بن عيس. وروى عوف عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «قال ربكم عز وجل: وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين، ولا أجمع له أمنين، فإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة، وإذا أمني في الدنيا أخفته يوم القيامة». {هل ثوِّب الكفارُ ما كانوا يَفْعَلونَ} هذا سؤال المؤمنين في الجنة عن الكفار حين فارقوهم، وفيه تأويلان: أحدهما: معناه هل أثيب الكفار ما كانوا يعلمون في الكفر، قاله قتادة. الثاني: هل جوزي الكفار على ما كانوا يفعلون، قاله مجاهد. فيكون {ثُوِّب} مأخوذاً من إعطاء الثواب. ويحتمل تأويلاً ثالثاً: أن يكون معناه هل رجع الكفار في الآخرة عن تكذيبهم في الدنيا على وجه التوبيخ، ويكون مأخوذاً من المثابِ الذي هو الرجوع، لا من الثواب الذي هو الجزاء، كما قال تعالى: {وإذا جعَلْنا البيتَ مثابةً للناس} أي مرجعاً. ويحتمل تأويلاً رابعاً: هل رجع من عذاب الكفار على ما كانوا يفعلون، لأنهم قد علموا أنهم عذبوا، وجاز أن يظنوا في كرم الله أنهم قد رحموا.