Entités

تفسير الماوردي — العاديات 1

BE247027Tafsir

قوله تعالى: {والعادياتِ ضَبْحاً} في العاديات قولان: أحدهما: أنها الخيل في الجهاد، قاله ابن عباس وأنس والحسن، ومنه قول الشاعر: وطعنةٍ ذاتِ رشاشٍ واهيهْ *** طعنْتُها عند صدور العاديْه يعني الخيل. الثاني: أنها الإبل في الحج، قاله عليٌّ رضي الله عنه وابن مسعود ومنه قول صفية بنت عبد المطلب: فلا والعاديات غَداة جَمْعٍ *** بأيديها إذا صدع الغبار يعني الإبل، وسميت العاديات لاشتقاقها من العدو، وهو تباعد الرجل في سرعة المشي؛ وفي قوله {ضبحاً} وجهان: أحدهما: أن الضبح حمحمة الخيل عند العدو، قاله من زعم أن العاديات الخيل. الثاني: أنه شدة النّفس عند سرعة السير، قاله من زعم أنها الإبل، وقيل إنه لا يضبح بالحمحمة في عدوه إلا الفرس والكلب، وأما الإبل فضبحها بالنفَس؛ وقال ابن عباس: ضبحها: قول سائقها أج أج؛ وهذا قَسَمٌ، {فالموريات قَدْحاً} فيه ستة أقاويل: أحدها: أنها الخيل توري النار بحوافرها إذا جرت من شدة الوقع، قاله عطاء. الثاني: أنها نيران الحجيج بمزدلفة، قاله محمد بن كعب. الثالث: أنها نيران المجاهدين إذا اشتعلت فكثرت نيرانها إرهاباً، قاله ابن عباس. الرابع: أنها تهيج الحرب بينهم وبين عدوهم، قاله قتادة. الخامس: أنه مكر الرجال، قاله مجاهد؛ يعني في الحروب. السادس: أنها الألسنة إذا ظهرت بها الحجج وأقيمت بها الدلائل وأوضح بها الحق وفضح بها الباطل، قاله عكرمة، وهو قَسَمٌ ثانٍ. {فالمغيرات صُبْحاً} فيها قولان: أحدهما: أنها الخيل تغير على العدو صبحاً، أي علانية، تشبيهاً بظهور الصبح، قاله ابن عباس. الثاني: أنها الإبل حين تعدو صبحاً من مزدلفة إلى منى، قاله عليّ رضي الله عنه. {فأثَرنَ به نَقْعاً} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: فأثرن به غباراً، والنقع الغبار، قاله قتادة، وقال عبد الله بن رواحة: عدمت بُنَيّتي إن لم تَروْها *** تثير النقْعَ من كنفي كَداءِ الثاني: النقع ما بين مزدلفة إلى منى، قاله محمد بن كعب. الثالث: أنه بطن الوادي، فلعله يرجع إلى الغبار المثار من هذا الموضع. {فَوَسَطْنَ به جَمْعاً} فيه قولان: أحدهما: جمع العدو حتى يلتقي الزخف، قاله ابن عباس والحسن. الثاني: أنها مزدلفة تسمى جمعاً لاجتماع الحاج لها وإثارة النقع في الدفع إلى منى، قاله مكحول. {إنّ الإنسانَ لِربِّه لَكَنُودٌ} فيه سبعة أقاويل: أحدها: لكفور قاله قتادة، والضحاك، وابن جبير، ومنه قول الأعشى: أَحْدِثْ لها تحدث لوصْلك إنها *** كُنُدٌ لوصْلِ الزائرِ المُعْتادِ وقيل: إن الكنود هو الذي يكفر اليسير ولا يشكر الكثير. الثاني: أنه اللوام لربه، يذكر المصائب وينسى النعم، قاله الحسن، وهو قريب من المعنى الأول. الثالث: أن الكنود الجاحد للحق، وقيل إنما سميت كندة لأنها جحدت أباها، وقال إبراهيم بن زهير الشاعر: دع البخلاءَ إن شمخوا وصَدُّوا *** وذكْرى بُخْلِ غانيةٍ كَنوُدِ الرابع: أن الكنود العاصي بلسان كندة وحضرموت، وذكره يحيى بن سلام. الخامس: أنه البخيل بلسان مالك بن كنانة، وقال الكلبي: الكنود بلسان كندة وحضرموت: العاصي، وبلسان مضر وربيعة: الكفور، وبلسان مالك بن كنانة: البخيل. السادس: أنه ينفق نعم الله في معاصي الله. السابع: ما رواه القاسم عن أبي أمامه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الكنود الذي يضرب عبده ويأكل وحده ويمنع رفده» وقال الضحاك: نزلت في الوليد بن المغيرة، وعلى هذا وقع القسم بجميع ماتقدم من السورة. {وإنَّه على ذلك لَشهيدٌ} فيه قولان: أحدهما: أن الله تعالى على كفر الإنسان لشهيد، قاله ابن جريج. الثاني: أن الإنسان شاهد على نفسه، لأنه كنود، قاله ابن عباس. {وإنه لِحُبِّ الخيرِ لشديدٌ} يعني الإنسان، وفي الخير ها هنا وجهان: أحدهما: المال، قاله ابن عباس، ومجاهد وقتادة. الثاني: الدنيا، قاله ابن زيد. ويحتمل ثالثاً: أن الخير ها هنا الاختيار، ويكون معناه: وإنه لحب اختياره لنفسه لشديد. وفي قوله {لشديد} وجهان: أحدهما: لشديد الحب للخير، وشدة الحب قوته وتزايده. الثاني: لشحيح بالمال يمنع حق الله منه، قاله الحسن، من قولهم فلان شديد أي شحيح. {أفَلاَ يَعْلَمُ إذا بُعْثِرَ ما في القُبورِ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: من فيها من الأموات. الثاني: معناه مات. الثالث: بحث، قاله الضحاك، وهي في قراءة ابن مسعود: بُحْثِرَ ما في القبور. {وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: ميز ما فيها، قاله الكلبي. الثاني: استخرج ما فيها. الثالث: كشف ما فيها. {إنَّ ربَّهم بهم يومئذٍ لَخبيرٌ} أي عالم، ويحتمل وجهين: أحدهما: لخبير بما في نفوسهم. الثاني: لخبير، بما تؤول إليه أمورهم.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
تفسير الماوردي — العاديات 1