{ومنْ الناسِ مَن يقولُ آمنا بالله وباليوم الآخر...} الآية، نزلت في المنافقين حين أظهروا كلمة الإيمان، وأسرُّوا الكفر، فنفى الله سبحانه عنهم الإِيمان بقوله: {وما هم بمؤمنين} فدلَّ أنَّ حقيقة الإيمان ليس الإِقرار فقط. {يخادعون الله والذين آمنوا} أَيْ: يعملون عمل المخادع بإظهار غير ما هم عليه؛ ليدفعوا عنهم أحكام الكفر، {وما يخدعون إلاَّ أنفسهم} لأنَّ وبال خداعهم عاد عليهم بإطلاع الله تعالى نبيَّه عليه السَّلام والمؤمنين على أسرارهم وافتضاحهم، {وما يشعرون}: وما يعلمون ذلك. {في قلوبهم مرضٌ} شكٌ ونفاقٌ، {فزادهم الله مرضاً} أَيْ: بما أنزل من القرآن فشكُّوا فيه كما شكُّوا في الذي قبله، {ولهم عذابٌ أليم}: مؤلمٌ {بما كانوا يكذبون} بتكذيبهم آيات الله عزَّ وجلَّ ونبيَّه صلى الله عليه وسلم. ومَنْ قرأ: {يُكذِّبون} فمعناه: يكذبهم في ادّعائهم الإيمان. {وإذا قيل لهم} لهؤلاء المنافقين: {لا تفسدوا في الأرض} بالكفر وتعويق النَّاس عن الإيمان {قالوا إنما نحن مصلحون} أَي: الذين نحن عليه هو صلاحٌ عند أنفسنا، فردَّ الله تعالى عليهم ذلك، فقال: {ألا إنَّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون}: لا يعلمون أنَّهم مُفسدون.