Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — البقرة 20

BE247143Tafsir

{يكاد البرقُ يخطف أبصارهم} هذا تمثيلٌ آخر، يقول: يكاد ما في القرآن من الحجج يخطف قلوبهم من شدَّة إزعاجها إلى النَّظر في أمر دينهم {كلما أضاءَ لهم مشوا فيه}: كُلَّما سمعوا شيئاً ممَّا يُحبّون صدَّقوا، وإذا سمعوا ما يكرهون وقفوا، وذلك قولُه عزَّ وجلَّ: {وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم} أَيْ: بأسماعهم الظَّاهرة، وأبصارهم الظَّاهرة، كما ذهب بأسماعهم وأبصارهم الباطنة حتى صاروا صُمَّاً عُمياً، فليحذروا عاجل عقوبة الله سبحانه وآجلها، ف {إنَّ الله على كل شيء قديرٌ} من ذلك. {يا أيُّها النَّاس} يعني: أهل مكَّة {اعبدوا ربَّكم}: اخضعوا له بالطَّاعة {الذي خلقكم}: ابتدأكم ولم تكونوا شيئاً {والذين من قبلكم} آباءكم وخلق الذين من قبلكم. أي: إنَّ عبادة الخالق أولى من عبادة المخلوق وهو الصَّنم {لعلَّكم تتقون} لكي تتقوا بعبادته عقوبته أن تحلَّ بكم. {الذي جعل لكم الأرض فراشاً} بساطاً، لم يجعلها حَزْنةً غليظةً لا يمكن الاستقرار عليها {والسماء بناءً} سقفاً {وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات} يعني: حمل الأشجار جميع ما ينتفع به ممَّا يخرج من الأرض {فلا تجعلوا لله أنداداً}: أمثالاً من الأصنام التي تعبدونها {وأنتم تعلمون} أنَّهم لا يخلقون، والله هو الخالق، وهذا احتجاجٌ عليهم في إثبات التَّوحيد، ثمَّ احتجَّ عليهم في إثبات نبوَّة محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم به، فقال: {وإنْ كنتم في ريب مما نزلنا} أي: وإن كنتم في شكٍّ من صدق هذا الكتاب الذي أنزلناه على محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وقلتم: لا ندري هل هو من عند الله أم لا {فأتوا بسورة} من مثل هذا القرآن في الإِعجاز، وحسن النَّظم، والإِخبار عمَّا كان وما يكون، {وادعوا شهداءكم} واستعينوا بآلهتكم التي تدعونها {من دون الله إن كنتم صادقين} أنَّ محمداً تقوَّله من نفسه. {فإنْ لم تفعلوا} هذا فيما مضى، {ولن تفعلوا} هُ أيضاً فيما يُستقبل أبداً {فاتقوا} فاحذروا أن تصلوا {النَّار التي وقودها} ما يُوقد به {الناسُ والحجارة} يعني حجارة الكبريت، وهي أشدُّ لاتِّقادها {أعدَّت} خُلقت وهُيِّئت جزاءً {للكافرين} بتكذيبهم، ثمَّ ذكر جزاء المؤمنين فقال: {وبشِّر الذين آمنوا} أَيْ: أخبرهم خبراً يظهر به أثر السُّرور على بشرتهم {وعملوا الصالحات} أَي: الأعمال الصَّالحات، يعني الطَّاعات فيما بينهم وبين ربِّهم {أنَّ لهم}: بأنَّ لهم {جناتٍ}: حدائق ذات الشِّجر {تجري من تحتها} من تحت أشجارها ومساكنها {الأنهار} {كلما رزقوا}: أُطعموا من تلك الجنَّات ثمرةً {قالوا هذا الذي رزقنا من قبل} لتشابه منا يُؤتون به، وأرادوا: هذا من نوع ما رُزقنا من قبل {وأتوا به متشابهاً} في اللَّون والصُّورة، مختلفاً في الطَّعم، وذلك أبلغ في باب الإِعجاب {ولهم فيها أزواجٌ}: من الحور العين والآدميات {مطهرةٌ} عن كلِّ أذىً وقذرٍ ممَّا في نساء الدُّنيا، ومن مساوئ الأخلاق، وآفات الشَّيب والهرم {وهم فيها خالدون} لأنَّ تمام النِّعمة بالخلود.