Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — البقرة 30

BE247153Tafsir

{وإذ قال ربك} واذكر لهم يا محمَّدُ إذ قال ربُّك {للملائكة إني جاعلٌ في الأرض خليفة} يعني: آدم، جعله خليفةً عن الملائكة الذين كانوا سكَّان الأرض بعد الجنِّ، والمراد بذكر هذه القصَّة ذكرُ بدءِ خلق النَّاس. {قالوا أتجعل فيها مَنْ يفسد فيها} كما فعل بنو الجانِّ، قاسوا الشَّاهد على الغائب {ونحن نسبح بحمدك} نُبرِّئُك من كلِّ سوءٍ، ونقول: سبحان الله وبحمده، {ونقدِّسُ لك} ونُنزِّهك عمَّا لا يليق بك {قال إني أعلم ما لا تعلمون} من إضمار إبليس العزم على المعصية، فلمَّا قال الله تعالى هذا للملائكة قالوا فيما بينهم: لن يخلق ربُّنا خلقاً هو أعلمُ منَّا، ففضَّل الله تعالى عليهم آدم بالعلم، وعلَّمه اسم كلِّ شيء حتى القصعة والقصيعة والمِغْرفة، وذلك قوله تعالى: {وعلَّم آدم الأسماءَ كلَّها} أَيْ: خلق في قلبه علماً بالأسماء على سبيل الابتداء {ثمَّ عرَضهم} أَيْ: عرض المسمَّيات بالأسماء من الحيوان والجماد وغير ذلك {على الملائكة فقال أنبئوني} أخبروني {بأسماء هؤلاء} وهذا أمرُ تعجيزٍ، أراد الله تعالى أن يُبيِّن عجزهم عن علم ما يرون ويُعاينون {إن كنتم صادقين} أنِّي لا أخلق خلقاً أعلمَ منكم، فقالت الملائكة إقراراً بالعجز واعتذاراً: {سبحانك} تنزيهاً لك عن الاعتراض عليك في حكمك {لا علم لنا إلاَّ ما علمتنا} اعترفوا بالعجز عن علم ما لم يُعلَّموه {إنَّك أنت العليم} العالم {الحكيم} الحاكم تحكم بالحقِّ وتقتضي به، فلمَّا ظهر عجز الملائكة قال الله تعالى لآدم: {يا آدم أنبئهم بأسمائهم}.